فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 4091

أما ابن تيمية الذي دخل على قازان (قائد التتار) فأنكر عليه وأمره بإطلاق أسرى المسلمين، والتقى أعباء الأمر بنفسه. وقام، وقعد، وطلع، ودخل، وخرج، واجتمع بقازان هذا مرتين، وبقطلوشاه، وبولاي .. حتى كان قبجق يتعجب من إقدامه وجراءته على المغول، وهم المغول.

وهذا الملك المظفر قطز يجمع العلماء حينما أرسل له قازان برسالة تأمره بالتسليم أو أن يلقى ما لقي سائر المسلمين من القتل والفتك والتعذيب الذي لم يسمع به البشر على مر التاريخ، فجمع العلماء واستفتاهم!! فتردد بعض العلماء وأرادوا مداهنة التتار، ولكن شيخ الإسلام"العز بن عبد السلام"كان له رأي آخر، فقال بعزة المؤمن وثبات المتيقن بوعد الله:"نموت على ما مات عليه أسلافنا".. فكان على موعد مع النصر ..

نحن لسنا كالفاروق أو أحمد أو ابن تيمية أو العز بن عبدالسلام .. أولائك بذلوا الدماء والأنفس والأموال والأوقات في سبيل نصرة هذا الدين .. نحن نتكلم ونكتب لا أكثر!! أين نحن من هؤلاء الرجال .. أين نحن من السيوف المسلطة، والسياط المنقعة، والسجون المظلمة!!

ممن نخاف!! إن كنا نخاف من الله وحده فقد أخبرنا من أرسله بأن الكلمة قد تكون من أعظم الجهاد ومقتولها سيد الشهداء .. أما إن كنا نخاف البشر فليس لنا الحق في العيش على أرض خلقها الله إن كنا نتعبد غيره بما تعبدنا إياه به ..

أهي السياسة!! لا والله .. إن الأعداء لا يعاملوننا بما هم أهله بقدر ما يعاملوننا بما نحن أهله .. فإن كنا رجال، وعملنا عمل الرجال فلا يسعهم إلا أن يعاملونا معاملة الرجال، أما إن كنا نخاف حتى من ظلنا فإنهم يعاملوننا بمقتضى ذلك، وكلما تهاونا زادوا في إذلالنا"ومن أمن العقوبة أساء الأدب".

لقد قضى الله سبحانه وتعالى أن لا ترتفع راية هذا الدين إلا على أشلاء الرجال، ولا تنبت نبتته إلا بسقيى دماء أهل النزال .. إن إخواننا في خراسان والقوقاز وغيرها من بلاد المسلمين يقارعون الحديد والنار بأجسادهم العارية لنتمكن نحن من العيش بكرامة .. فإذا كنا نخاف من مجرد الكلام ونحن في بيوتنا، فأولى بنا أن نلبس البراقع ونجلس ننتظر الخُطّاب، فلسنا برجال!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت