صاحبي البدوي، رجلٌ أُمّي، أسَنٌ رجال القبيلة، قسمات وجهه تحكي قصص التجارب الطويلة .. رأيته يومًا على عتبة بابه وقد بدى وجهه النحيل شاحبًا خلف جلبابه .. سلّمتُ عليه، فردّ عليّ بصوت خافتٍ على غير عادته مع أحبابه!!
قلتُ: خيرًا إنشاء الله!! ما الذي دهاك يا عبدالله؟
قال (بصوتٍ كاد أن يحجبه الهواء، وقد أطلق ببصره إلى السماء) : سمعتُ ابني الصغير يقول: بأن الكفار النصارى غزو بلاد المسلمين، فأصابني الذُّهول!!
قلتُ: تقصد أمريكا!!
قال: أظنها هي!! يا ولدي، أنت تعلم جهلي في السياسة .. حدثني عن هذه الحرب كيف بدأت، ومتى، وأين، ولم .. فأنت من ختم الدراسة!!
قلت: على رِسلك، سأُخبرك بكل ما تريد.
قال: إذًا هات ما عندك يا أيها الرجل الرشيد.
قلت: بدأت الحرب منذ خمسة أشهر حين انفجر مبنيين تجاريين في أمريكا.
قال: ومن الذي فجر المبنيين في أمريكا؟
قلت: الله أعلم، ولكن أمريكا تتهم المسلمين بتفجير المباني.
قال: يا بني، وهل عندهم ما يثبت ذلك من البُرهانِ.
قلت: لا!!
قال (وقد بدت في وجهه علامة الغضَب) : إذًا، لماذا يقتلون المسلمين دون سبب؟
قلت: يا عم، هذه سياسة!!
قال (وقد هدأت نفسه، والتقط أنفاسه) : يا ولدي، أنا لا أفهم في السياسة، ولكن أخبرني: أي البلاد غَزو؟
قلت: بلاد الأفغان.
فقال مستبشرًا: وما فعل اخواننا البَاتَان!!
قلت: بعضهم يقاتل الأمريكان، وبعضهم مع الأمريكان، وأكثرهم مغلوب على أمره لا يُؤويه مكان.
فقال مندهشًا: يا بني، وكيف يكون المسلم بفهمه مع الكفار الأمريكان ضد بني قومه!!
قلت: يا عم هذه سياسة!!