قال (وقد هدأت نفسه، وانتظمت أنفاسه) : أنا لا أفهم في السياسة، ولكن سمعت ابني الصغير يتغنّى من خلف هذا الجدار: ان رجل من الجزيرة يقال له"ابن مازن"سوف ينتصر على الكفار.
قلت: تقصد ابن لادن!!
قال: هو، فما شأنه!!
قلت: هذا ابن باني المساجد الثلاثة، حارب ضد السوفييت مع الأفغان، والآن يحارب ضد الأمريكان.
قال (وقد علت على وجهه ابتسامة: أكرم به وأنعم، هذا والله للعُربِ شامة .. وما فعل بنو قومه، هل أمدوه بالرجال والسلاح من يومه!!
قلتُ: لا.
فردّ مغضبًا: وكيف لا؟!!
قلتُ: سياسة.
فقال (وقد هدأت نفسه، وسكنت جوارحه) : يا بني، أنا لا أفهم في السياسة، ولكن أخبرني: هل اعتدى الكفار على دولة غير أفغانستان!!
قلتُ: يقاتلون المسلمين في الفلبين!!
قال: وما الفلبين!!
قلتُ: دولة نصرانية، عاصمتها مانيلا، في جنوب الصين.
فقال (بعد أن سكت هُنيّة) : أمان الله!!
قلت: نعم، وقد تغير اسمها من زمان.
فاسترْجع استرجاعة مريرة، وقال: إيْهٍ يا بني، لقد تغيرت أشياء كثيرة .. ثم نظر إلي نظرة المُشفق الحيران، وسألني: وهل هناك بلدة أُخرى غزتها أمريكا من البُلدان!!
قلتُ: هدد الأمريكان دولة إيران.
قال: وما فعلت إيران!!
قلتُ: هددت بضرب حقول النفط من الكويت إلى عُمان.
قال (وقد كاد عقله يطير) : تقول لي بأن الكفار إذا ضربوا إيران فإنهم يضربون اخوانهم انتقامًا من ضرب الكفار لهم، هذا كلامٌ خطير!!
قلتُ: يا عم، هذه .. هذه سياسة.
قال (وقد هدأت نفسه، واستقرت مُقلته) : يا بني أنا لا أفهم في السياسة .. ولكن أخبرني: ما فعل باقي أهل المِلّة.