فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 4091

قال (وقد هدأت نفسه، وانتظمت أنفاسه) : أنا لا أفهم في السياسة، ولكن سمعت ابني الصغير يتغنّى من خلف هذا الجدار: ان رجل من الجزيرة يقال له"ابن مازن"سوف ينتصر على الكفار.

قلت: تقصد ابن لادن!!

قال: هو، فما شأنه!!

قلت: هذا ابن باني المساجد الثلاثة، حارب ضد السوفييت مع الأفغان، والآن يحارب ضد الأمريكان.

قال (وقد علت على وجهه ابتسامة: أكرم به وأنعم، هذا والله للعُربِ شامة .. وما فعل بنو قومه، هل أمدوه بالرجال والسلاح من يومه!!

قلتُ: لا.

فردّ مغضبًا: وكيف لا؟!!

قلتُ: سياسة.

فقال (وقد هدأت نفسه، وسكنت جوارحه) : يا بني، أنا لا أفهم في السياسة، ولكن أخبرني: هل اعتدى الكفار على دولة غير أفغانستان!!

قلتُ: يقاتلون المسلمين في الفلبين!!

قال: وما الفلبين!!

قلتُ: دولة نصرانية، عاصمتها مانيلا، في جنوب الصين.

فقال (بعد أن سكت هُنيّة) : أمان الله!!

قلت: نعم، وقد تغير اسمها من زمان.

فاسترْجع استرجاعة مريرة، وقال: إيْهٍ يا بني، لقد تغيرت أشياء كثيرة .. ثم نظر إلي نظرة المُشفق الحيران، وسألني: وهل هناك بلدة أُخرى غزتها أمريكا من البُلدان!!

قلتُ: هدد الأمريكان دولة إيران.

قال: وما فعلت إيران!!

قلتُ: هددت بضرب حقول النفط من الكويت إلى عُمان.

قال (وقد كاد عقله يطير) : تقول لي بأن الكفار إذا ضربوا إيران فإنهم يضربون اخوانهم انتقامًا من ضرب الكفار لهم، هذا كلامٌ خطير!!

قلتُ: يا عم، هذه .. هذه سياسة.

قال (وقد هدأت نفسه، واستقرت مُقلته) : يا بني أنا لا أفهم في السياسة .. ولكن أخبرني: ما فعل باقي أهل المِلّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت