فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 4091

قلت: الشعوب مغلوب على أمرها، وكُل ما تُريده مُكتنزٌ في صدرها!!

شهق الشيخ شهقة طويلة، ثم قال: لا حول ولا قوة إلا بالله رب العالمين، لعلهم مثلي ليست لهم في السياسة حيلة .. ثم التفت إلي بسرعة، وقال: وماذا عن حكومات بلاد المسلمين!!

قلتُ: كلها وقفت مع أمريكا.

فقال مُغضبًا: وقفت مع العدو ضد اخوانهم في الدين!!

قلتُ (وبصوتٍ يعلوه الخجل) : نعم يا عم، هذا ما حصل.

قال (وقد برزت عيناه) : أيجوز هذا في شرع الله!!

قلتُ: لا، ولكن .. ولكن .. هذه سياسة!!

فقال (بهدوء الشيخ الرزين، وثقة من صقلته السنين) : يا بني: لقد كان أبي وجدّي يَعُدُّون هذه الأفعال من التَّيَاسة.

وقفتُ على رجلِي، والتفتُّ حوْلي، ثم نظرت إلى صاحبي البدوي، وقد بدى المَستورُ جليّ، فرجعت خطوات إلى الوراء، وقلتُ له قولًا ليس بالمراء: لقد خدعتني أيها البدوي، وما أراك إلا موقعًا بيّ .. إن تصريحك بمثل هذا الكلام، دليلٌ على غزير علمِكَ بالسياسة والسلام!!

كتبه

حسين بن محمود

1423هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت