بعد إحدى معاركها في الحرب العالمية، أرسلت قيادة عسكرية لكتيبة بريطانية برقية لقيادتها المركزية في بريطانيا، تقول:"لقد انتصرنا في المعركة دون أن نخسر جندي واحد"!! وكانت تفاصيل هذه المعركة أن الجيش البريطاني كان يتقدمه كتيبة من الهنود الذين عبروا أرض مليئة بالألغام التي تفجرت فيهم فقُتلوا عن بكرة أبيهم، وعلى جثث هؤلاء الهنود، عبر الجيش البريطاني إلى عدوه فانتصر عليه دون أن يخسر جندي واحد!!
يقول لورنس الصليبي (لورنس العرب!!) :"إنه لمن دواعي الفخر لي أن أنتصر على أعداء التاج البريطاني دون أن أهريق دم جندي بريطاني واحد"!! .. لقد خاظ لورنس زورق المجد في بحر دماء عشرات الآلاف من العرب السذّج ليحفظ لنفسه مكانًا على صفحات التاريخ يحكي قصة الغباء العربي القديم، غباء الجاهلية المنتنة (القومية) !!
في حرب الخليج الثانية قصفت القوات الأمريكية العراق فدمرت بنيتها التحتية وقتلت مئات الآلاف من الشعب العراقي المسلم ولم تتجرأ القوات البرية الأمريكية على الدخول إلى الأراضي العراقية أو الكويتية إلا بعد أن دخلت القوات العربية (الخليجية، الشامية، المصرية، المغربية .. ) ، وسجلت أمريكا لنفسها نصرًا عظيمًا بمداد دماء هؤلاء الجنود الذين زُجُّوا في هذه الحرب البترولية الصليبية بإسم تحرير الكويت لتوجِد أمريكا لها موطن قدم على مهبط الوحي!!
حاول الجيش الأمريكي إنزال جنوده على ثرى أفغانستان في عملية إستعراضية تلقاهم فيها المجاهدون بوابل من الهتافات الحارة التي تقطعت لصداها حاملات الجنود الأمريكية وأشلاء"المارينز"و"الدلتا فوس"فما تجرأ الجيش الأمريكي على الإنزال إلا بعد أن قام"التحالف الشمالي" (التخالف المنافق) بالزحف البري الذي أودى بحياة الكثير من جنوده الذين قُتلوا لتحتل أمريكا النصرانية أرض أفغانستان المسلمة!!
إن حقيقة المشكلة ليست في أمريكا أو بريطانيا، بل المشكلة فينا نحن .. نحن الذين نجلب على أنفسنا هذا الإحتلال وهذه المصائب بجهلنا وبعدنا عن فهم الحقيقة والواقع الذي نعيشه .. نقرأ التاريخ ونرى كيف صنع أعدائنا بنا ومع ذلك كلما حفروا لنا حفرة وقعنا فيها دون أي وعي أو إدراك، نختلف وتتضارب آرائنا فيستغل عدونا هذه الفوضى لينفذ من خلالها إلينا!!