فهرس الكتاب

الصفحة 953 من 4091

أهل العلم والفكر، إذا جاز لنا أن نقسمهم إلى أقسام وفق تفاعلهم مع الأحداث، فهُم كالتالي:

القسم الأول:"علماء تقليديون"، وأعني بهم: العلماء الذي بذلوا جُل أوقاتهم في سبيل تحصيل العلم الشرعي من كتب السلف حفظًا وفهمًا .. وهؤلاء إن اجتهد أحدهم في مجاله فإنه يكون كالشمس للأرض، وكالجبال أن يميد الكفر أو الجهل بالناس.

القسم الثاني:"العلماء المفكرون"وهؤلاء وازنوا بين التأصيل الشرعي والإطلاع الواسع على ما عند غير المسلمين من المذاهب والأفكار المعاصرة، وانشغلوا بتفنيد آراء الكفار والرد عليها من منظور شرعي تأصيلي .. وعادة ما يكون رصيدهم من العلم الشرعي دون أفراد القسم الأول.

القسم الثالث:"المفكرون"وهؤلاء يملكون الحس الإسلامي دون تأصيل شرعي عميق، ولكنهم أشغلوا جُل أوقاتهم بمتابعة الأحداث الراهنة على الساحة العالمية، ودرسوا أحوال العالم السياسية والإقتصادية والإجتماعية فحللوا الأحداث وفق ما عرفوه من منظور إسلامي.

هذه الاقسام الثلاثة تتداخل فيما بينها في بعض الأحيان، وبينها أقسام تقترب أو تبتعد من بعضها البعض حسب أحوال الأشخاص واقترابهم أو ابتعادهم العلمي والفكري من كل قسم.

تكون القاعدة في التعامل مع هذه الأقسام وفق:"كلٌ ميسر لما خُلق له"، فلا بد من الإستفادة من هؤلاء (كلٌ في مجاله) : فنحن لا نستغني عن العلم الشرعي المؤصل تأصيلًا دقيقًا يبين لنا ويُضح الأحكام الشرعية، وليس لنا غنىً عن معرفة الأحداث العالمية العامة من منظور شرعي، ولا بد لنا من التحليلات الدقيقة للأحداث العالمية وفق معطيات سياسية وإقتصادية علمية.

وإذا نظرنا إلى السيرة النبوية (على صاحبها الصلاة والسلام) لوجدنا أن التخصصية كانت واضحة الملامح في تلك الفترة العظيمة من تاريخ البشرية: فقد كان في الصحابة للقرآن قُراء، وللفقه علماء، وللجهاد قادة، وللدعوة رجال، وللزهد أبطال، وللشورى حكماء، وللسياسة عقلاء رضي الله عنهم أجمعين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت