إن الإنغلاق الذي يبديه بعض الشباب والإقتصار على بعض العلوم النظرية وإهمال كثيرٍ من جوانب الحياة العملية المتمثلة في الواقع الذي يحكم التفاعلات الشعبية والسياسات العامة ليأذن بخطر كبير على مستقبل الصحوة الإسلامية في ظل المتغيرات الدولية .. إن حلم المثالية الذي يتيه فيه بعض الشباب ليُنباء عن خلل كبير في المنهج العلمي المتمثل في التلقي النظري البعيد عن الواقع.
لقد أبرزت هذه الأحداث الكثير من العفوية المهزوزة التي تدل على سطحية غريبة في التعامل مع معطياتها .. التهور والإقدام والمجازفة مع ابتعاد التأصيل أصبح السمة البارزة للتصريحات التي تنطلق من عقول كثير من أبناء الصحوة، فلا زالت الصحوة تفتقد إلى التوازن بين العاطفة والعقل.
قال لي طالب علمٍ تكاد النار أن تأتي على البيقة الباقية من قلبه حرقة على أوضاع الأُمة"الأُمة تغلي وعلمائنا لا زالوا يتكلمون عن أقسام التوحيد، والأحكام الفقهية، والفرق والمذاهب التي عرفناها كما نعرف آبائنا ..."، فقلت له رويدك، وهل تُريد منهم أن يتركوا تعليم الناس أُمور دينهم؟!"وضربت له هذين المثالين الذين يبينان حاجة العوام للعلم الشرعي قبل كل شيء:"
الخميني
كنا ثلاثة في غرفة نناقش موضوع التفجيرات الأمريكية والحرب على أفغانستان، فتطرقنا إلى موضوع إيران والدور الإيراني في الأحداث .. وجرّنا الحديث عن الخميني ودوره في تأصيل الفكر الرافضي في إيران، فنظر إلي أحد الأخوين نظرة تعجبٍ واستنكار شديدين، وسألني بدهشة:"الخميني شيعي"؟!! مع العلم أن الأخ يعد من المثقفين، وعمره فوق الثلاثين!!.
حديث المقهى
دعاني أحد الإخوة للجلوس معه واصحابه في أحد المقاهي .. فقلت أذهب لعلي أنفع أو أنتفع .. فذهبت مع الأخ واستقبلني الإخوة بأدب فاق ما كنت أتصوره من رواد مثل هذه المقاهي، حيث أن كل الإخوة من خريجي الجامعات ومن أصحاب التخصصات التقنية العالية .. بعد أن تعرفت على الإخوة وترددت عليهم أكثر من مرة، اقترحت عليهم في يومٍ أن نستفيد من مجلسنا بزيادة رصيدنا الذهني من المعلومات .. فأتيت