كان بعض أهل التمرس يقول لأصحابه: شاوروا في حربكم الشجعان من أولي العزم والجبناء من أولي الحزم فإن الجبان لا يألوا برأيه ما يقي مهجكم، والشجاع لا يعدو ما يشد بصيرتكم، ثم خلصوا من بين الرأيين نتيجة تحمل عنكم معرة الجبان وتهور الشجعان فتكون أنفذ من السهم الزالج والحسام الوالج.
وأوصى عبد الملك بن مروان أميرًا سيره إلى أرض الروم فقال: أنت تاجر الله لعباده فكن كالمضارب الكيس الذي إن وجد ربحًا اتجر وإلا تحفظ برأس المال. ولا تطلب الغنيمة حتى تحرز السلامة، وكن من احتيالك على عدوك أشد حذرًا من احتيال عدوك عليك.
-إن مثل إخوان ابن لادن من المجاهدين، كما قال الشاعر:
قوم إذا لبسوا الحديد حسبتهم .... لم يحسبوا أن المنية تخلق
انظر فحيث ترى السيوف لوامعًا .... أبدا ففوق رؤوسهم تتألق
-وقفة:
في فائدة قلة كلام ابن لادن، وعواقب كثرة كلام الأمريكان:
قيل لأكثم بن صيفي: صف لنا العمل في الحرب، قال: أقلوا الخلاف على أمرائكم فلا جماعة لمن اختلف عليه. واعلموا أن كثرة الصياح من الفشل فتثبتوا فإن أحزم الفريقين الركين .. وقال عتبة بن ربيعة لأصحابه يوم بدر لما رأى عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما ترونهم خرسًا لا يتكلمون يتلمظون تلمظ الحيات.
-إن مثل أبي عبد الله أسامة، كما قال الشاعر:
تبختر في قميص من دلاص .... وتَرفل في رداء من نجاد
كأنك للحرب رضيع ثدىٍ .... غذَتك بكل داهية نآد
فكم هذا التمني للمنايا .... وكم هذا التجلّد للجلاد
لئن عُرف الجهاد بكل عام .... فإنك طول دهرك في جهاد
رأينا السيف مرتديًا بسيف .... وعاينا الجواد على الجواد
كتبه
حسين بن محمود
18 ذي القعدة 1423 هـ