فهرس الكتاب

الصفحة 2121 من 4091

قرأتُ مقالات عن أحداث الحرب العالمية الأولى و الثانية وتداعياتها على الأُمة الإسلامية و الدول العربية وخاصة فلسطين، فوجدت تطابقًا عجيبًا بين ما حدث في تلك الفترة وبين ما يحدث هذه الأيام من أحداث متسارعة تجعل الحليم حيرانًا. فأخذت بعض المقتطفات التاريخية وقارنتها بحاضرنا الأليم.

الماضي:

كانت الحرب العالمية الأولى بين فرنسا وبريطانيا وحلفائها من جهة وبين المانيا من جهة أُخرى، ورأت فرنسا وبريطانيا أنه لابد من إشراك العرب في هذه الحرب، حيث أنه ليس من الممكن أن يُضحوا بالدم الفرنسي والبريطاني، والعرب يقفون موقف المتفرج دون أن يكون بينهم قتلى في هذه الحرب التي لا ناقة لهم فيها ولا جمل. وكان حال تركيا (حاضرة الخلافة) كحال العرب زُجّوا في هذه الحرب مع الألمان فكانت الحرب تدور بين المسلمين الأتراك والمسلمين العرب الذين أغمدوا أنصالهم في قلب تركيا المسلمة مقابل وعود بريطانيا بإعطاء الشريف حسين مُلك العرب!!.

الحاضر:

واليوم استبدل الحلفاءُ الإرهاب النازي"بالإرهاب"الإسلامي وحلت أمريكا محل فرنسا، وتُحاول أمريكا زجّ المسلمين من العرب والأتراك ودول وسط آسيا وباكستان في هذه الحرب ضد الشعب الأفغاني المسلم، لأن الجندي الأمريكي أغلى عندها من كل هؤلاء، يقول لورنس"ملك الصحراء العربية"وضابط المخابرات البريطانية الذي قاد الثورة العربية ضد تركيا"إنني جد فخور أنني في المعارك الثلاثين التي خضتها لم يرق الدم الإنجليزي، لأن دم إنجليزي واحد أحب إليّ من جميع الشعوب التي نحكمها، ولم تكلفنا الثورة العربية سوى عشرة ملايين دينار". وها هو بوش يتردد في إرسال قواته البرية إلى داخل أفغانستان ويحاول تشجيع التحالف الشمالي ببذل دمائهم في سبيل المصالح الأمريكية. وقد استبدلت أمريكا وعد بريطانيا الحسين بالمُلك بإبقاء عروش الحُكام في زماننا هذا بالتهديد و الوعيد، فالترغيب كان أسلم لبريطانيا في ذلك الوقت نظرًا لكثرة من يحمل السلاح من العرب (وإن لم تكن عند أكثرهم عاطفة دينية فقد بقيت عند القليل منهم بعض النخوة العربية الفطرية) أما وقد أصبح العرب حمائم سلام في هذا الزمان فالحكمة في الوعيد لا في الوعد.

الماضي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت