الحمد لله القائل في كتابه"قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون" (الزمر: 9) ، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وخاتم المرسلين القائل"من يرد اللَّه به خيرًا يفقهه في الدين" (مُتَّفَقٌ عَلَيهِ) .. أما بعد:
فالعلماء ورثة الأنبياء، وفضل العالم على العابد كفضل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أدنى المسلمين، والعلماء أخشى الناس لله وأعلمهم به وبأحكامه وبشريعته، هم معلمي الناس الخير، الموحدين الله على بصيرة، السالكين طريق الجنة، يستغفر لهم من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في البحر، تضع الملائكة لهم أجنحتها .. لولاهم لضل الناس ولعُبد الله على غير ما شرع!!
هذه هي منزلة العلماء في ديننا، وأكثر من ذلك بكثير، كما ورد في الآيات والأحاديث التي سوف نذكر بعضًا منها في سياق الحديث .. وحال هذه الأمة مع علمائها ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الإفراط في حقهم.
القسم الثاني: التفريط في حقهم.
القسم الثالث: الإعتدال والوسطية.
أما الإفراط: فهو الغلو والتمادي في المديح والإطراء والثناء ورفع العلماء إلى منزلة تظاهي أو تفوق الأنبياء حتى أصبح بعضهم يُعبد من دون الله، وقد حذر الله سبحانه وتعالى في كتابه من هذا الغلو، حيث قال"قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ" (آل عمران: 64) .
وهذا الإفراط يكون بقبول كل ما يصدر من العالم دون النظر في النصوص الشرعية الدالة على صدق مقولته وحقيقتها، وهذا هو نهج النصارى واليهود والصوفية الذين يدعون مريديهم إلى منهجهم المشهور"كن كالميت بين يدي العالم"، وهو منهج الرافظة وغيرهم من أهل البدع والضلال، وهو منهج مخالف لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن تبعهم بإحسان، والذي فيه"قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين".