بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله معز المؤمين ومذلّ الكافرين ورافع راية الدين رغم أنف المرتدين والمنافقين واليهود والصليبيين .. أما بعد ..
فقد بدأ الوسواس الخناس يوسوس في صدور الناس بأن خير الناس يريدون ما عند الناس وتركوا ما وعد رب الناس!! ها هم ينعقون بصوت خافت، وينبحون بنبرة هادئة، ولكن هذا النباح وهذا النعيق ليس في حقيقته إلا نهيقٌ خرج من حلق من يخرج من حلقه النهيق ..
بعد أن عجزوا عن لقاء الرجال في ساحات النزال، وبعد أن هزمهم الأبطال ورأوا منهم الأهوال، وبعد أن مرّغ أهل الجهاد وجوههم في التراب رغم ما تصلّفوا به من عناد، وبعد أن ألقموهم العلقم، وأعمل في أجسادَهم أنيابه الضيغم، وبعد أن اضطرهم الأشاوس على ترحيل الجثث في ظلمة الليل كاللصوص، وبعد أن ضاقت مقابرهم بجثث جنودهم التيوس، وبعد أن كسر المجاهدون شوكتهم وهزموا جيوشهم، وبعد أن استشرت الأمراض النفسية في أفرادهم وطار كُبرائهم واستقال قادتهم وخاب ظن حكامهم وخسروا ملياراتهم وماتوا كمدًا وغيظًا أن كانت فضيحتهم وتعريتهم على أيدي ثلة من الرجال الذين لا يملكون من السلاح إلا ما يحملون فوق ظهورهم، بعد كل هذا: فكروا وقدّروا وقُتلوا كيف قدّروا فتفتّقت عقولهم الخائبة الخاسرة عن حيلة قديمة ماكرة ظنوا أنهم بها يفرّقون بين المجاهدين ويزرعون الظن والشك في قلوب المؤمنين، فكان أن خرجوا بهذه الجمرة الخبيثة ..