فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 4091

هذه القطعة الفنية كتبها الشيخ قبل بضع سنوات وقد عدل فيها بعض الكلمات وحصلت على النسخة المعدلة من احد الإخوة، فمن كانت عنده فليأخذ هذه النسخة بدل القديمة، ومن لم تكن عنده فأدعوه لقراءتها والإحتفاظ بها فإنها قطعة فنية أدبية جميلة تبعث في النفس البهجة وتشوق الارواح لبلاد الأفراح.

وإليكم المادة:

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح*

الحمد لله المتفرد بالكمال والجمال، العزيز المتعال .. والصلاة والسلام على من كمل خَلْقه وخُلُقه محمد مضرب الأمثال .. أما بعد:

انشغلت النفس بهذه الأحداث التي عصفت بالأمة منذ أوقات، وتاقت بعد كل هذه الملمات إلى ساعة تهرب منها إلى ما ليس منها .. أصبحت نفسي كلها أتراح .. أردت لها أن ترتاح، فأخذتها مع"حادي الأرواح، إلى بلاد الأفراح"، فكانت سياحة في زمان غير هذا الزمان، ومكان غير هذا المكان، بين الكؤوس والوِلْدان، في صحبة الأحباب والخلّان، تحت نخلٍ ورُمّان ..

لبنات من فضة وذهب، لؤلؤةٍ مجوّفةٍ دون خشب .. ونهر خمرٍ ولبنٍ وماء، وأسراب طيرٍ تسبح في الهواء .. جلستُ تحت ظل شجرة عظيمة جليلة، قطوفها دانية، أوراقها جميلة .. غاب التعب، ولّى النَّصَب، ليس في ذاك المكان للحزن سبب!!

وبينا أنا من عجبٍ إلى عجب!! أبصرت ضبية بانٍ عن كثب .. ليس لها بين الغواني توأمِ، فركت عيني خشية التوهُّم .. أغضضتُ طرفًا علّي أسلمِ، أحسستُ نارًا في القلبِ تُضرَمِ، أنشدتُ شعرًا ليس يُذممِ، حُقَّ للجمال أن يُكرَّمِ، فطارت أحرفٌ مرصوصةٌ من فمي، ما لقت في دربها تَحَمْحُمِ:

عَروبٌ رَشوفٌ إن نطقت غابت حروف المُعْجمِِ (1)

شَمُوعٌ رَصُوفٌ إذا خَلَتْ بفَصيحٍ صيّرته أبكمِ (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت