فهرس الكتاب

الصفحة 1464 من 4091

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الواحد القهار الملك الجبار الكبير المتعال، ناصر المؤمين الأخيار، الآمر بضرب أعناق الكفار .. والصلاة والسلام على النبي المختار، سيد الأخيار، المبعوث بين يدي الساعة بالحسام البتار، المنصور بالرعب على الفجّار .. أما بعد ..

أخبرني رجل كبير السن - من أحد دويلات جزيرة العرب - بأن الخواجا (الرجل الغربي) كان إذا ودّعه أو استقبله شيخ من شيوخ الخليج فإنه لا ينزل (الخواجا) أو يركب طائرته حتى يقوم أحد الحرس الخاص للشيخ الخليجي بالجلوس على الأرض - جلسة الدواب - فيطأ الخواجا برجله على ظهر هذا الرجل المسلم ليركب طائرته الصغيرة!!

ويقول: كان الخواجا إذا دخل قرية أو مدينة من مدن الخليج الساحلية فإن المدينة تنقلب رأسًا على عقب، ويخرج أهلها - رجالًا ونساء - لاستقباله، فما تراهم إلا مبتسمين متهللة وجوههم، ما تسعهم الدنيا، فإذا انصرف تفاخر القوم بأن أحدهم كلّمه، والآخر حمل حقيبته، وأن فلانا استضافه في بيته ... !!

يرى الناظر هذا جليّا في رسائل رؤساء القبائل والأعيان والأمراء العرب لضباط الجيش البريطاني ومسؤولي الحكومة البريطانية أو الفرنسية أو غيرها من الدول الغربية في القرن المنصرم، فتجد هذا الشيخ أو الأمير يكتب رسائل مجملها بهذه الصيغة:"إلى صاحب الفخامة، والمقام السامي، والسيد المعظم، وجلالة سفير بريطانيا العظمى المحروسة، أو حرسها الله، أو غيرها من عبارا التفخيم والتعظيم، ثم يوقع أدناه: من خادمكم الفقير، أو نائبكم الحقير، أو تابعكم الذليل، أو غيرها من عبارات التبعية والإنهزامية .. وهذه الرسائل فيها من عجائب الذل والهوان وغرائب تعظيم الكفار ما يتقزز منه عقل العاقل ويشمئز منه الإنسان السويّ!! هذه الرسائل وثائق مكتوبة ومدونة في كتب التأريخ الحديث للخليج العربي .."

وهذه الصيغة القبيحة تغيرت قليلًا عالميًا في الآونة الأخيرة لتغير حال السياسات الدولية، ولاكن عبارات التفخيم والتعظيم الخليجية لا زالت على درجة كبيرة من الوقاحة والدونية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت