فهرس الكتاب

الصفحة 1465 من 4091

هذه النظرة للإنسان الغربي بدأت منذ أكثر من ثلاث مائة سنة، وفي عصر إنحطاط الخلافة العثمانية، حيث حرص بعض الخلفاء المنهزمون نفسيا على تغريب جيش الإنكشارية العثماني، وأتوا بمدربين أوروبيين يعلّمون الجنود المسلمين أساليب الحروب النظامية، وكان بعض سلاطين الدولة العثمانية يعظمون سفراء الدول الغربية ويجعلون لهم الإمتيازات الخارجة عن المنطق والعقلانية، فتغلغلت هذه النظرة في صفوف الشعب المسلم، لتغلّب الغرب التقني وتخلف المسلمين وانشغالهم بالأمور الدنيوية ..

استغل الأوروبيون هذه الفرصة الذهبية فعملوا على تضخيمها وتأكيد ونشر تفوقهم العلمي والفكري والتقني والأدبي!! حتى انكسرت نفوس المسلمين أمامهم وأحسوا بالدونية، فسبقت الهزيمة النفسية الهزيمة العسكرية وأصبح مجرد التفكير بالوقوف في وجه الدول"العظمى"الغربية ضرب من المجازفة الغبية والخيال البعيد عن الواقعية في نظر كثير من أبناء الملة المحمدية!!

هذا هو عين حال العرب مع الكفار في الجاهلية، فقد كان شيوخ القبائل يملؤون الجزيرة صياحًا إذا دخل أحدهم على هرقل أو كسرى، ويشعر أحدهم بأن الجزيرة قد ضاقت عليه، مع أنهم إذا دخلوا على كسرى يخرون على الأذقان سجدًا لا يتجرأ أحدهم أن يضع عينه في عين كسرى فيضل ساجدًا حتى يخرج من إيوانه، مع ما ينال من سوء معالمة الفرس المتغطرسين له!!

وانظر كيف كان استخفاف كسرى بالعرب: فحينما قرأ مقدمة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، مزقها ولم يُكْملها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كتب اسمه قبل اسم كسرى!! أرسل كسرى بعدها إلى واليه في اليمن ليرسل رجلين من عنده يقبضون على النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة ويأتونه به مكبلًا بالحديد إلى المدائن!! وكأن كسرى أكبر أن يُرسل جنديين من عنده من الفرس، وكان يعتقد بأن العرب لا تعصي أمر جنديين يرسلهما من اليمن ليأتيانه بأعظم قادتها!!

لقد كانت العرب تخاف الفرس خوفا شديدًا، وكانت الدولة الفارسية من الكبرياء بحيث لا ترسل ابنائها لتأديب الأعراب، بل تأمر أتباعها من العرب المناذرة ليفتكوا بمن يفكر أن يعترض مصالح الإمبراطورية الساسانية ..

ذكر ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية خبر المسلمين مع الفرس، فقال"لما مات الصديق ودفن ليلة الثلاثاء أصبح عمر فندب الناس وحثهم على قتال أهل العراق وحرضهم ورغبهم في الثواب على ذلك فلم يقم أحد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت