الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأصلي وأسلم على نبي الهدى والرحمات محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه .. أما بعد:
فالحرب المعلنة على الإسلام والمسلمين ليست حربًا عسكرية فقط، بل هي حرب عقدية، سياسية، إقتصادية،، إعلامية، فكرية، نفسية .. هذه الحرب الصليبية الثامنة لها ما يميزها عن الحروب السابقة من أنها حرب معلنة وغير معلنة في نفس الوقت .. لقد احتاج العدو إلى إنتقاء وليّ اعناق دلالات بعض الكلمات والمصطلحات لتعطي أبعاد نفسية تتأصل كمعتقدات مع مرور وقت قصير (نسبيًا) بتكرارها في وسائل الإعلام المرئية والمقروءة!!
وحديثنا هنا عن بعض هذه الكلمات أو المصطلحات التي تمر كالسحاب دون تمحيص أو نظر من قبل أكثر الناس حتى تصبح مسلمات تتجذر في مشاعر الناس فتعطي دلالات فكرية دقيقة محرفة تؤثر تأثيرًا مباشرًا وخفيًا في نفس قارئها أو سامعها.
لو أخذنا مثلًا مصطلح"القاعدة": هذا المصطلح يرمز إلى شبكة"إرهابية"تعمل على زعزعة النظام العالمي ونشر الرعب بين سكان العالم المتحضر .. هذا من وجهة النظر الغربية، أو قل: الأمريكية .. ولكن الإعلام النصراني- اليهودي أراد بهذه التسمة شيء آخر، فهو يريد أن يشكل من"القاعدة"كيان مستقل ينفصل عن الأمة الإسلامية .. والمتابع لفكر الصحوة الإسلامية، وبالأخص الجماعات الإسلامية، يعرف بأن هذه الجماعات دائمًا ما تنفر من أي شخص ينتمي (ولو إسميًا) إلى مذهب أو جماعة لا ينتمون هم إليها، وإن كان هذا الشخص يعتقد ما يعتقدونه أو يفعل ما يفعلونه.
في بدايات الحرب الأفغانية-السوفييتية كان الإعلام الأمريكي يطلق على الشباب العربي في أفغانستان لقب"المجاهدين"، ثم لما احست الحكومة الامريكية واليهودية بخطر هؤلاء الشباب (واقتراب إنتهاء الحرب الأفغانية) أخذت تُطلق لقب"الوهابيون"على نفس الفئة، وكان لهذا اللقب أثر كبير في تأليب الرأي العام الإسلامي (في كثير من الدول الإسلامية، بل حتى من قبل بعض الفئات في أفغانستان نفسها) على هؤلاء المجاهدين!!