منذ مدة، كتبت مقالة في مجلة العصر، فجائتني بعض التعليقات والتساؤلات من بعض الإخوة الكرام جزاهم الله خيرًا والأخوات، وهي في جملتها يَسْهل الرد عليها، ولكنني وقفت على تعليقٍ صغير لكاتبٍ بصيرٍ سأل سؤال عظيم في كلمتين فقط:"ماذا نفعل"؟؟؟
توقفت عند هذا السؤال، وقد عجزت عن المقال، وأدركت بأن الكلام الكثير لم يُفدني في جواب مثل هذا السؤال الخطير .. ماذا نفعل؟؟ منذ مدة وأنا أُفكر في الجواب!! وأدركتُ بأننا برزنا في فن تفنيد الخطاب، أما العمل فطريقه شاقٌ كثيرُ الصعاب، وهو عند أهل الكلام لا يُسْتطاب ..
وبعد طول تفكير وجهد جهيد، خرجتُ بهذه الكلمات القصار، لعلها تكون جوابًا للسؤال، ولا أراها تفي بالغرض ولكن"قليل خيرٍ، خيرٌ من عدم"..
في ظل هذه التطورات الكبيرة والسريعة، يقف المسلم حيرانًا وهو يقلب صفحات الجرائد والمجلات، ويتصفح المواقع الإخبارية في الشبكة الإلكترونية، ويشاهد القنوات الفضائية .. فقتلٌ هنا، وتشريدٌ هناك، وتعذيبٌ هنا، وحربٌ هناك، وتدميرٌ هنا، وتنكيلٌ هناك .. الإسلام محارب في كل مكان، وبلاد المسلمين تُستباح بالمجّان، وأنا أقف هنا موقف المتفرج المذهول لا أدري ما أفعل أو أقول!!
ماذا أفعل؟؟ لعل هذا السؤال خالج قلب كثير من المسلمين في هذه الأيام، ولا أقصد الذين يقفون في الأزمات وقفة باردة وكأن الأمر لا يعنيهم، وكأن الأحداث تجري في زُحل!! بل أقصد المسلم الغيور على دينه، ذاك الذي إذا سمع عن جرح مسلمٍ في الصين تقطّعت أوصاله، واحمرت أوداجه، و ودّ لو أنه كان مكانه ..
لو أنك سألت نفسك هذا السؤال: ماذا أفعل؟؟ فأبشر فإنك قد فعلت!! نعم لقد سألتَ ولم تسكتْ، لقد فعلتَ شيئًا لم يفعله ملايين المسلمين .. وهذه أول خُطوة مباركة خطوتها في سبيل نهضة أُمتك، والحمد لله رب العالمين ..