إن الحرب بين الإسلام والكفر بدأت منذ خلق الله سبحانه وتعالى آدمَ عليه السلام وأمر إبليسَ بالسجود له فأبى فطرده اللهُ من الجنة، و"قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ" (الأعراف: 24) ، فالعداء بين الإسلام والكفر قديم قدم الخليقة.
لقد أتت هذه الحرب الصليبية - اليهودية على الأمة الإسلامية بقدر من الله، وكره الكثير من الناس هذه الأحداث، وظن بعض الدعاة بأن الإسلام قد أحيط به، وأن العمل الدعوي قد ضاق بعد اتساع، وتقهقر بعد إقدام، وأن الأمة الإسلامية خسرت الكثير ولم تجني إلا القليل القليل، أو لم تجني شيئًا!!
والحقيقة أن الفوائد التي جنتها الأمة الإسلامية من الأحداث تفوق بكثير السلبيات التي ذكرها الناس .. لقد حاول بعض الكتاب، وما يسمون"بالمثقفين"تضخيم خسائر الأمة وتغييب (أو تحجيم) الحسنات تثبيطًا للناس ونزعًا لفتيل الأمل الذي بدأ يضيئ طريق الأمة نحو المجد والكرامة، وما ذلك إلا لأن المجاهدون عكّروا صفو حياة الذل والدونية التي يعيشها هؤلاء في رحاب العبودية للنصارى واليهود ..
أذكر هنا بعض الفوائد التي جنتها الأمة من الأحداث، ثم أرد على بعض الشبهات التي يبثها المنافقون والمخذلون وأعداء الدين ومن صدّقهم من الجهّال والمساكين، تثبيتًا للمؤمنين، ونكاية بشياطين الإنس الذين سائهم ظهور أهل التوحيد على عباد الصليب:
فمن فوائد هذه الأحداث:
1 -إجماع العلماء في وقتنا على كفر من والى الكفار ولو بكلمة، وهذا الإجماع بحد ذاته إنجاز علمي تاريخي لم يكن ليتحقق لولا هذه الأحداث، ولا يعرف قيمة هذه النعمة العظيمة إلا العقلاء من أهل العلم والمعرفة، ولعلها بداية خير لجمع الكلمة والتواصل بين أهل العلم لو استغلوا هذه الأوضاع استغلالًا حكيما يليق بحجمها.
2 -عرف الناس بعض أحكام الجهاد المغيّبة: كحكم قتل"مدنيي"المحاربيين، وحكم الإشتراك في جيوش الكفر ضد المسلمين، وبعض أحكام الحربي وأهل العهد، وأحكام أُخرى كثيرة لم يكن الناس ليأبهوا بها لولا الأحداث ..