فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
حياكم الله وبياكم, كلام الشوق والحب الذي يختلج في نفسي تجاهكم لا تقدر على ترجمته الأقلام ولذلك فإنني أعجز عن وصفه. أقول وبالله التوفيق: شيخي الفاضل سؤالي هو:
هل أن جهاد المال حقا أفضل من جهاد النفس؟؟؟ وإن كان غير ذلك فكيف نرد على من يحتج بتقدم المال في الآية الكريمة على النفس؟ شرحا يسيرهو مانحتاجه في هذه المسألة إن سمح وقتكم الثمين. أدامكم الله نبراسا للجهاد والمجاهدين وبالحق صادعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخوكم في الله وتلميذكم نسيبة.
ج20: جزاكم الله خيرًا وجعل المحبة بيننا خالصة لوجهه
قد يكون الجهاد بالمال مقدم على النفس لبعض الناس: كالنساء، والرجال الذين لا يستطيعون الجهاد ولا يُحسنونه وعندهم أموال، أو أن يطلب المجاهدون المالَ دون الرجال، أما عموم الجهاد فلا شك أن الجهاد بالنفس أعظم من الجهاد بالمال، والجهاد بهما أكمل، قال القاضي أبو يعلى: أوجب الجهاد بالمال والنفس جميعا، فمن كان له مال وهو مريض أو مقعد أو ضعيف لا يصلح للقتال، فعليه الجهاد بماله، بأن يعطيه غيره فيغزو به، كما يلزمه الجهاد بنفسه إذا كان قويا. وإن كان له مال وقوة، فعليه الجهاد بالنفس والمال. ومن كان معدما عاجزا، فعليه الجهاد بالنصح لله ورسوله، لقوله: {وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} (انتهى) ، ولا يقتضي تقديم المال على النفس في الآية تفضيل المقدم، فالجهاد بالنفس فيه تعفير القدم في سبيل الله والإستظلال تحت ظل السيوف والمجاهد فواق ناقة وجبت له الجنة، والغدوة والروحة في سبيل الله إنما تكون في الجهاد بالنفس، وضمان الله لمن خرج في سبيله الجنة، وإنما يُكلَمُ المجاهد إذا خرج للجهاد، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأحد الصحابة"مقام أحدكم في سبيل اللَّه أفضل من صلاته في بيته سبعين عامًا، ألا تحبون أن يغفر اللَّه لكم ويدخلكم الجنة؟ اُغْزُوا في سبيل اللَّه، من قاتل في سبيل اللَّه فواق ناقة وجبت له الجنة" (الترمذي وقال حديث حسن) ، وقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عما يعدل الجهاد فقال: لا تستطيعونه، فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثًا كل ذلك يقول: لا تستطيعونه، ثم قال: مثل المجاهد في سبيل اللَّه كمثل الصائم القائم القانت بآيات اللَّه لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع المجاهد في سبيل اللَّه" (متفق عليه) والآيات والأحاديث كثيرة في فضل الخروج للجهاد في سبيل الله الذي قال فيه العلماء بأنه أفضل ما يتطوع به العبد بعد الفرائض (قاله ابن تيمية وغيره) .. كل هذا وغيره كثير ليس في جهاد المال .."