القاعدة السابعة:"ويتخذ منكم شهداء"
استوقفتني هذه الكلمات وأخذت أقلّب فكري فيها مدّة، وهي جزء من آية في سورة (آل عمران) "إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ" (آل عمران: 140)
وقبل أن نخوض في القاعدة، ينبغي أن نتطرق إلى بعض الأمور المهمة والمتداخلة في الموضوع:
أولًا: معنى كلمة الشهيد:
قال الأصفهاني: والشهيد: هو المحتضر، فتسميته بذلك لحضور الملائكة إياه إشارة إلى ما قال:"تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ..."الآية (فصلت: 30) ، قال:"والشهداء عند ربهم لهم أجرهم" (الحديد: 19) ،
أو لأنهم يشهدون في تلك الحالة ما أعد لهم من النعيم،
أو لأنهم تشهد أرواحهم عند الله كما قال:"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله" (آل عمران: 169 - 170) ، وعلى هذا دل قوله:"والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم".. (مفردات ألفاظ القرآن للأصفهاني: مادة"شهد")
وقال ابن الأثير في (النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة شهد) : وسُمّي شهيدًا لأن اللهَ وملائكته شهود له بالجنة،
وقيل لأنه حي لم يمت، كأنه شاهد، أي حاضرٌ،
وقيل لأن ملائكة الرحمة تَشْهَدُه،
وقيل: لقيامه بشهادة الحق في أمر الله حتى قُتل،
وقيل: لأنه يشهد ما أعد اللهُ له من الكرامة بالقتل ..." (انتهى) "