فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 4091

ثانيًا: لا يُقال: فلان شهيد:

بوب البخاري في صحيحه بابًا بعنوان"باب لا يقال فلان شهيد"لحديث:"... وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه، فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان، فقال صلى الله عليه وسلم: أما أنه من أهل النار ..."، وفي نهاية الحديث انتحر هذا الرجل.

قال ابن حجر معقبا على عنوان البخاري: أي على سبيل القطع بذلك إلا إن كان بالوحي (انتهى) .

ومعنى قول البخاري وابن حجر: أننا لا نحكم لمن قتل في أرض المعركة أنه شهيد يدخل الجنة، لأن دخول الجنة أمر راجع إلى نية القتيل، وهو في علم الله عز وجل إذ أن من عقيدة أهل السنة والجماعة أنه: لا يُحكم لأحد بجنة ولا بنار إلا بوحي.

أما أن نسمي القتيل في المعركة شهيدا على سبيل إعطاء أحكام الشهيد ظاهرا وبناء على الظن الغالب بأن لا نكفنه ولا نغسله ولا نصلي عليه، فهذا أمر قاله جمهور السلف والخلف.

قال ابن حجر:"ولذلك اطبق السلف على تسمية المقتولين في بدر وأحد وغيرهما شهداء، والمراد بذلك: الحكم الظاهر المبني على الظن الغالب، والله أعلم". (فتح الباري 6 90)

بل لقد كان بعض المحدثين كابن كثير يطلق على من مات في غير المعركة لقب شهيد: فقال عن الفضل بن العباس (4 96 البداية والنهاية) :"استشهد بطاعون عمواس"، وقال عن الحارث بن هشام (4 95) "استشهد بالشام". (انتهى) .

ثالثًا: لماذا لا يُقال: فلان شهيد!!

خطب عمر رضي الله عنه بالناس فقال"تقولون في مغازيكم: فلان شهيد ومات فلان شهيدًا، ولعله قد أوقر [الوقر: الحِمل] راحلته، لا تقولوا ذلك، ولكن قولوا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم"من مات في سبيل الله أو قُتل فهو شهيد" (حسن: أحمد) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت