فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 4091

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ * إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (التوبة: 38 - 39)

هذه الآية الكريمة هي من سنن الله التاريخية في هذه الأمة .. فالمتتبع لتأريخ أمة الإسلام من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا يجد تحقيقًا واضحًا لهذه الآية على صفحات الأحداث .. في كل مرّة تتثاقل فيها الأمة عن النفير والجهاد وتلبية نداء الله سبحانه وتعالى: يصيبها الله سبحانه وتعالى بعذاب من عنده حتى تفيق الأمة وتعود إلى رشدها، ثم يُمضي فيها سنته ..

لقد ظهر هذا واضحًا جليًا في القرن السادس الهجري: فقد انشغلت الأمة الإسلامية باللهو والملذات وتركت جهاد الأعداء، وانشغل الأمراء ببعضهم البعض، ونسي المسلمون واجبهم الشرعي في الأرض فسلّط الله عليهم الفرنجة (الأوروبيون) ليحرقوا البلاد ويعيثوا في الأرض الفساد، ثم سلّط الله على الأمة المغول في حادثة لم تشهد البشرية مثلها فكانت القاصمة التي قصمت ظهر الإنفلات والإنحلال في الأمة وتبدّل جيل الغفلة بجيل جديد تربى على الإنتباه والقوة والنجدة ..

احتل الفرنجة الساحل الغربي للشام فقتلوا الرجال وسبوا النساء وأخذوا الأموال، والمسلمون منشغلون بخلافاتهم الداخلية وحياتهم اليومة، لاهون عما يجري من حولهم من الأمور العظام والخطاب الجسام!! في تلك اللحظات الحرجة من تاريخ الأمة الإسلامية أمضى الله سبحانه وتعالى سنّته في الأمة"وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ"، هذا الإستبدال التاريخي لأفراد الأمة يحكمه قانون رباني آخر ذكره الله في سورة محمد"وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ" (محمد: 38) ، وذكر الله سبحانه وتعالى أهم خاصية من خصائص هذه الفئة البديلة، فقال سبحانه"يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" (54 المائدة) .

وإذا تمعّنا في الآيات السابقة فإننا نخرج ببعض المفاهيم أو الحقائق نجملها في الآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت