بسم الله الرحمن الرحيم
كثر الكلام عن الكويت وعن الشعب الكويتي وموقفه من هذه الحرب الصليبية على الإسلام والمسلمين. ولبيان الحقيقة التي غابت عن الكثير من الشباب، أكتب هذه الكلمات على عجالة علها تصل إلى العقول فتفقهها القلوب وتعمل بمقتضاها الجوارح ..
إن المنهج القرآني في نقل الأخبار واضح لا لبس فيه ولا غبار، وهو منهج علمي يبحث في الحقائق النظرية العملية البعيدة عن العاطفة الغير منضبطة، فقد قال تعالى"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ" (الحجرات: 6) ، قال"السعدي"رحمه الله في تفسير هذه الآية"يا أيها الذين صدقوا الله واتبعوا رسوله، إن جاءكم فاسق بخبر فتثبتوا من خبره قبل تصديقه ونقله حتى تعرفوا صحته. خشية أن تصيبوا قوما برآء بجناية منكم، فتندموا على ذلك" (انتهى) ..
فالله سبحانه وتعالى أرشدنا في هذه الآية بأن لا نعول على خبر الفاسق (والكافر من باب أولى) ، حتى نتيقن من صدقه، وخاصة إذا كان هذا الخبر يضر بدين مسلم أو بدنياه، فإنه قد يكون بريء، وعندها نقع في المحظور من الذنب الذي يترتب عليه الندم بسبب تصديقنا ونشرنا لمثل هذه الأخبار ..
وقال سبحانه وتعالى في سورة النساء"وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا" (83 النساء)
وما أجمل كلام"الشيخ السعدي"رحمه الله وأصدقه وأحكمه في تفسير هذه الآية العظيمة، وما أحوج الناس لمثل هذا الفهم لكتاب الله في هذه الأيام، حيث قال رحمه الله"هذا تأديب من الله لعباده، عن فعلهم هذا، غير اللائق. وأنه ينبغي لهم، إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة، والمصالح العامة، ما يتعلق بالأمن، وسرور المؤمنين، أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم، أن يتثبتوا، ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر. بل يردونه إلى"