فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 4091

الرسول، وإلى أولي الأمر منهم: أهل الرأي، والعلم والنصح، والعقل، والرزانة، الذين يعرفون الأمور، ويعرفون المصالح وضدها. فإن رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطا للمؤمنين، وسرورا لهم، وتحرزا من أعدائهم، فعلوا ذلك. وإن رأوا ما فيه مصلحة، أو فيه مصلحة، ولكن مضرته تزيد على مصلحته، لم يذيعوه. ولهذا قال"لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ"أي: يستخرجونه بفكرهم وآرائهم السديدة، وعلومهم الرشيدة. وفي هذا دليل لقاعدة أدبية: وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور، ينبغي أن يولى من هو أهل لذلك، ويجعل إلى أهله، ولا يتقدم بين أيديهم، فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ. وفيه النهي عن العجلة والتسرع لنشر الأمور من حين سماعها. والأمر بالتأمل قبل الكلام، والنظر فيه: هل هو مصلحة، فيُقْدِم عليه الإنسان أم لا؟ فيحجم عنه؟ ...." (انتهى كلامه رحمه الله) .."

ففي هاتين الآيتين بيان للمؤمنين بكيفية تلقي الأخبار: فالآية الأولى تبين ضرورة التحقق من الأخبار ومدى صحتها، وفي الآية التالية يعلّمنا الله سبحانه وتعالى عدم النظر إلى الأنباء من منطلق"إعلامي إخباري"فقط، بل لا بد لنا من النظر في جميع الجوانب المحيطة بهذا الخبر وملابساته وحيثياته وفق الضوابط الشرعية ثم تقدير مصلحة نشر هذه الأخبار الذي لا يتأتى إلا لأناس لهم عقول تستطيع إدراك المصالح والمفاسد المترتبة على نشرها وكيفية صياغتها وفق المصلحة العامة ..

ولا يمكننا تطبيق هاتين القاعدتين الربانيتين في الحالة الكويتية قبل أن نُدرك المعطيات والأسباب التي تؤدي إلى نشر مثل هذه الإتهامات والأخبار .. فلنستعرضها، ثم نبين على عُجالة، مدى صدق هذه الأخبار، وهل للأمة مصلحة في نشرها:

أولا: المعطيات:

حكومة كويتية موالية للنصارى.

شعب كويتي مسلم من أهل السنة والجماعة (وهم أغلب سكان الكويت) منهم شباب الصحوة وعلماءها على اختلاف توجهاتهم، وأكثرهم من العامة.

رافظة الكويت.

مُرتدين (أو ما يسمّون بالعَلمانيين) وهم المُمَكَّنين من الإعلام الكويتي في ظل الظروف الراهنة.

جيوش أمريكية نصرانية مُحتلة للكويت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت