بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل الموازين بالقسط ثم أمر في كتابه بالعدل، فقال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (المائدة: 8) ، ثم الصلاة والسلام على أعدل البشر وأكمل من للخير نشر: محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه .. أما بعد ..
فقد رأيت حال الناس مع العلماء بين زاهد فيهم، وغال .. فتجد بعضهم إذا خالف العالم في مسألة أو اثنتين ألغى جميع علم العالم وجهده ونفعه للإسلام وأهله، وربما رماه بالفسق، بل وحتى الكفر، والعياذ بالله!!
رأيت الكفار يستفيدون من طب ابن سينا والرازي وعلم البيروني وابن حيان وأشباههم ولم يستفد منهم كثير من المسلمين في زماننا، لأن هؤلاء عندهم: أصحاب شطحات عقدية!!
رأيت أناس ينتقدون الغزالي الذي لقبه كثير من العلماء"حجة الإسلام"، ولم يقرأ منتقدوه رسالة من رسائل هذا العالم البحر!!
رايت أناس: كل من خالفهم متهم، وكل من ناقشهم ضال، وكل من جادلهم زنديق، وكل من خرج عن نهجهم وفهمهم: كافر خارج عن ملة الإسلام!!
حكى الإمام عبد الرحمن بن بطة الحافظ عن نفسه فقال:"عجبت من حالي في سفري وحضري مع الأقربين مني، والأبعدين، والعارفين، والمنكرين، فإني وجدت بمكة، وخراسان، وغيرهما من الأماكن أكثر من لقيت بها موافقًا أو مخالفًا، دعاني إلى متابعته على ما يقوله، وتصديق قوله والشهادة له فإن كنت صدقته فيما يقول وأجزت له ذلك - كما يفعل أهل هذا الزمان - سماني موافقًا."
وإن وقفت في حرف من قوله أو في شيء من فعله - سماني مخالفًا.
وإن ذكرت في واحد منها أن الكتاب والسنة بخلاف ذلك وارد، سماني خارجيًا.