لا أُخفي عليكم كم هو شائك هذا الموضوع الذي أنا بصدده .. الكلام عن العلماء بعينهم ليس سهلًا، خاصة إذا كانوا على قيد الحياة .. ولكني لمّا رأيت الكثير من الشباب قد انشغلوا بالتأييد والنقد، والردّ والأخذ، انشغلوا بالشيخ عن الكثير من قضايا الأمة حتى أصبح الشيخ قضية بحد ذاتها عليه مدار ولاء الكثير وبراء الكثير، ولم يسلم من الغلو من البعض والإتهام بالعمالة والنفاق (بل وبالكفر) من البعض الآخر!! رأيت بعد تردد طويل، كتابة هذه الكلمات التي أسأل الله سبحانه وتعالى أن تُسهم بعض الشيء في تصحيح بعض المفاهيم المتعلقة بهذا الأمر ..
قبل أن أبدأ، أود أن يعرف الجميع بأنني لم أرى الشيخ إلا في محاضرتين له في موسم الحج ومحاضرة في منزله في القصيم، ولكنني سمعت أكثر أشرطة الشيخ وقرأت كل كتبه وأكثر مقالاته .. كان لا بد من ذكر هذا حتى لا يظن البعض بأنني من المتعصبين للشيخ أو من الجاهلين بمذهبه ..
لقد ذكرت في مقالة سابقة بعنوان"نحن والعلماء"بأن الناس قد انقسموا في العلماء إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الإفراط في حقهم.
القسم الثاني: التفريط في حقهم.
القسم الثالث: الإعتدال والوسطية.
وبينت أن القسم الثالث هو المحمود المنصوص عليه في القرآن والسنة وكلام العلماء"فلا إفراط ولا تفريط".. ولكن، وللأسف، أخذ الكثير من الشباب ينجرفون في مستنقع الإفراط أو في وادي التفريط دون وعي أو إدراك ..
لقد كادت الأمة أن تجمع على فضل الشيخ وإمامته يوم أن كان في السجن، وقد رأينا هذا جليا من خلال انتشار أشرطته وإقبال الناس عليها وعلى كتبه، ولكن الأمر اختلف كثيرًا بعد تفجيرات أمريكا، أو بالأحرى في لحظة إعلان أمريكا عزمها على غزو أفغانستان ..