فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 4091

لقد كان الشيخ من أشد الناس إنكارًا على حكومات الخليج للسماح للقوات الأمريكية بالتواجد في جزيرة العرب في حرب العراق الأولى، وسجن بسبب ذلك مدة ليست بالقصيرة، وقد أدركت سلطات بلاده الخطأ الكبير من جراء سجنه لأن ذلك لم يحقق المراد، بل زادت شهرته وشعبيته في أوساط الشباب وانتشرت كتبه وأشرطته وتقدمت على كتب وأشرطة جميع العلماء في ذلك الوقت، فقامت بالإفراج عنه ..

لما قامت الحرب الأمريكية على أفغانستان، توقع أكثر الشباب أن يقوم الشيخ بدوره المنتظر بالتصدي لهذا الغزو وإطلاق الفتاوى القوية التي ثتير الحماس في الأمة وتحرّضها على الجهاد، ولكن الشيخ كان له رأي آخر ووجهة نظر أخرى لا تتفق مع ما توقعه الشباب، فحصلت الملابسات والإختلافات وتعصب بعض الشباب لرأي الشيخ والبعض الآخر أبدى امتعاضه وغضبه من موقفه (وهم الأغلبية) !!

اتضح من واقع هذه الملابسات بأن الكثير من الشباب لم يتعلم بعد تقبل الرأي المخالف، أو حتى تسويغه، ولو كان هذ الرأي من عالم يعرفه ويثق به وبعلمه!!

إن الناس ما زالوا مختلفين في آرائهم وأفكارهم وإن اتفقوا في مناهجهم وعقائدهم .. فقد اختلف كبار الصحابة رضي الله عنهم في أمور كثيرة، بل في أمور مصيرية وخطيرة:

لما ارتدت العرب، عارض أكثر الصحابة إصرار"الصديق"رضي الله عنه على حرب المرتدين، وكان على رأس المعارضين"الفاروق عمر بن الخطاب"رضي الله عنه، وكانت لعمر وجهة نظر معقولة، إلا أن"الصديق"رضي الله عنه كان أعلم وأدرى بمصلحة الأمة من عُمر الذي غضب عليه الصديق حتى قال له"أجبّار في الجاهلية خوّار في الإسلام يا عمر"!! أصر"الصدّيق"على رأيه وأمضى أمره فكان الفتح المبين والتمكين للدين ..

وقد يأتي الرأي المنطقي من مفضول فيأخذ به الأفضل كما حصل في غزوة بدر حيث قال الحُبَاب بن المنذر للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، أمنزلًا أنزلكه الله، ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال:"بل هو الرأي والحرب والمكيدة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت