فيا أخي: هي ليست قومية أو وطنية، وإنما نظر في المصلحة الشرعية المرحلية التي تقتضي تحقيق أعظم المصلحتين ودفع أعظم الضررين، وأنا أعتذر إن لم يكن كلامي واضحًا من قبل ..
وأنا قلت بجواز إستعانة الكفار لقتال الكفار بالشروط التي ذكرها الفقهاء، وقد أنكر عليّ بعض الإخوة الكرام ذلك وقال ما الفرق بين هذا وبين فتوى الشيخ ابن باز في جواز الإستعانة بالأمريكان (او الكفار) في حرب العراق (في الحرب الأولى) ، والفرق هنا واضح: فالشيخ - رحمه الله وعفى عنه - أطلق الحكم، أما ههنا فالحكم مقيّد بشروط الفقهاء، وتفصيل حكم الإستعانة بالكفار كما يلي: اختلف الفقهاء في جواز الاستعانة بغير المسلمين على قتال العدوّ: فذهب الحنفيّة والحنابلة في الصّحيح من المذهب والشّافعيّة ما عدا ابن المنذر، وابن حبيب من المالكيّة، وهو رواية عن الإمام مالك إلى جواز الاستعانة بغير المسلم عند الحاجة. وصرّح الشّافعيّة والحنابلة بأنّه يشترط أن يعرف الإمام حسن رأيهم من المسلمين، ويأمن خيانتهم، وصرّح الشّافعيّة أن يكثر المسلمون بحيث لو خان المستعان بهم وانضمّوا إلى الّذين يغزونهم، أمكنهم مقاومتهم جميعًا. وشرط الماورديّ: أن يخالفوا معتقد العدوّ. وعند المالكيّة - ما عدا ابن حبيب - وجماعة من أهل العلم منهم ابن المنذر، والجوزجانيّ: لا تجوز الاستعانة بمشرك .. فالجمهور على جواز الإستعانة بالكفار ولكن بشروط، وأنا قلت في كلامي السابق"فإن كان ممكنًا وكان في ذلك مصلحة يراها المجاهدون فهذا - في رأيي - أفضل من استعدائهم وجعلهم في خندق واحد مع الأمريكان ضدكم، مع عدم إغفال دعوتهم إلى الدين فلعل الله أن يشرح صدورهم ويكونوا جندًا له".. فإذا انتفت الشروط، أو انتفت المصلحة، أو كانت مفسدة قتال البعثيين مع المجاهدين أعظم من لو أنهم لم يقاتلوا معهم، فهنا يختلف الأمر، والأمريكان وأذنابهم من المرتدين ممن يسمون"بالحكومة العراقية"يحاولون جهدهم استمالة البعثيين والروافض في صفهم لينفردوا بأهل السنة، ورحم الله"خطّاب"فقد قال في وصاياه"الذي لا تكسبه صديقًا لا تكسبه عدوًا".. والله أعلم ..
يتبع، إن شاء الله تعالى
س71: [الحاج علي]