فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 4091

كان الجمود والتقليد السمة البارزة للعلماء، والجهل وانتشار البدع والشركيات السمة البارزة للعوام، واللهو والإنشغال بالملذات السمة البارزة للولاة، والتربص والإنقضاض على أمة الإسلام السمة البارزة للأعداء .. هكذا كان حال الأمة الإسلامية في مطلع القرن الحادي عشر الهجري. وظل هذا الحال على ما هو عليه من الإنحطاط إلى الإنحدار، وتكالب الأعداء على الأمة، وتنازع أمراء الخلافة التركية حتى آلت إلى تمكين يهود الدونمة من مقاليد الحكم في دار الخلافة ..

سقطت الخلافة، وسقطت معها هيبة الأمة الإسلامية العظيمة، وتجرأ أعدائها عليها وأخذوا ينقصونها من أطرافها، وقامت الحرب العالمية الأولى، ثم الثانية، وتقاسم أعداء الأمة هذه الأمة الممزقة وساموا أهلها سوء العذاب .. وقامت ثورات يقودها العلماء والدعاة ضد الإحتلال النصراني لبلاد المسلمين، ولكن ضعْف الإيمان واليقين بالله، وانتشار البدع والشركيات، والفوضى العارمة - التي كانت السمة الغالبة على الأمة - حالت دون التمكين لهذه الثورات الجهادية.

رأى الأعداء بأنه من الأفضل سرقة خيرات الأمة الإسلامية وإذلالها عن طريق المنافقين والعملاء من أبناء هذه الأمم فعملوا على التمكين لبعض أفراخهم الذين تربوا في بلاد الكفر من الذين انسلخوا عن الدين، ولضمان بقاء هؤلاء بأقل تكلفة، عمل الأعداء مع المنافقين على حرب التعاليم الإسلامية وسلخ الإسلام من قلوب المسلمين ..

نجح الأعداء أيما نجاح، وغابت الشريعة الإسلامية كمنهج للحياة من حياة العامة والخاصة (إلا بقايا أناس ضاعوا في تلك المعمعة) ، وظن العملاء والجهلاء بأن الإسلام كقوة روحية قد تلاشى إلى غير رجعة .. في هذه الأوقات العصيبة من تاريخ الأمة الإسلامية تفجّرت قنبلة إيمانية أعادت للأمة بعض اعتبارها وكرامتها، وكانت تلك القنبلة كأنها مطرقة حطت على رؤوس المسلمين توقضهم من غفلتهم الطويلة: تلكم هي الحرب الأفغانية - السوفييتية، أو الجهاد الأفغاني الأول.

بدأت هذه الحرب ضد الشيوعية الأفغانية الكافرة التي سيطرت على مقاليد الحكم في أفغانستان. كانت الشرارة الأولى من جامعة كابل أطلقها عميد كلية الشريعة الشيخ"غلام محمد نيازي"الأفغاني الأزهري رحمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت