فهرس الكتاب

الصفحة 1352 من 4091

بسم الله الرحمن الرحيم

إن أحكام العبادات كالطهارة والصلاة والصيام والزكاة والحج وغيرها من الأحكام التعبدية، وكذلك المسائل الإعتقادية كالتوحيد والإيمان والغيبيات وغيرها من الأمور العقدية هي مسائل وأحكام توقيفية منصوص على معظم تفصيلاتها في الكتاب والسنة، والجهد البشري فيها - غالبا - إنما يقتصر على معرفة هذه النصوص ومعرفة معانيها وكيفية التعامل معها وفق المنهج الرباني ..

أما أحكام المعاملات (والتي تسمى في وقتنا هذا: القوانين الإقتصادية والمعاملات التجارية) ، وأحكام السياسة الشرعية والعلاقات الدولية فكثير منها أحكام أتت على شكل قواعد عامة في القرآن والسنة يدخل في معرفة واستنباط تفاصيلها الجهد البشري والإجتهاد بضوابطه المعروفة ..

والسياسة الشرعية أو العمل السياسي الإسلامي مجاله خصب في الإجتهاد، فنصوصه وقواعده الشرعية عامة لدرجة كبيرة، والإجتهاد البشري فيه كبير، وهذا لا يعني أنه ليس في السياسة الشرعية نصوص تقيّد هذا الإجتهاد وتضبطه، بل شأنها في ذلك شأن كل الشريعة، ولكن مجال السياسة بالذات جعل الله نصوصها على شكل ضوابط وقواعد عامة لحِكَم بليغة، منها: أن العالم يتغير باستمرار، والأنظمة وأشكالها تتغير مع مرور الزمن، ولعِلم الله سبحانه وتعالى الأزلي بذلك، جعل هذه القواعد وهذه الضوابط والخطوط العريضة ليتأقلم معها كل تطور وكل تغيير في حياة البشر (لا لتتأقلم هي مع الواقع - كما يظن البعض - فهناك فرق، فتأمل) ..

ولنضرب مثالا على ذلك مسالة اختيار الخليفة: فقد ترك الله سبحانه وتعالى طريقة اختيار الخليفة لاجتهاد المسلمين، فقد يترك الحاكم أمر الإختيار للمسلمين يختارون لأنفسهم، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ينص الخليفة على رجل بعده كما فعل أبو بكر رضي الله عنه، وقد يختار الخليفة مجموعة من الناس ويأمرهم باختيار الخليفة من بينهم كما فعل عمر رضي الله عنه مع الستة، فالأمر ليس فيه نص صريح، وإنما ينظر الحاكم في ما هو أقرب لمصلحة الناس وما يصلح لزمانه (انظر تفصيله في بداية كتاب"الأحكام السلطانية"للماوردي) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت