فهرس الكتاب

الصفحة 1690 من 4091

بسم الله الرحمن الرحيم

أما المقطع الثاني في السورة (من آية 29 إلى 37) : فقد تضمن تحديدا للعلاقات النهائية كذلك بين المجتمع المسلم وأهل الكتاب، مع بيان الأسباب العقيدية والتاريخية والواقعية التي تحتم هذا التحديد .. وتكشف كذلك عن طبيعة الإسلام وحقيقته المستقلة، وعن انحراف أهل الكتاب عن دين الله الصحيح عقيدة وسلوكا بما يجعلهم منحرفين عن دين الله الذي نزله لهم، والذي به صاروا أهل كتاب ..

ابتدأ الله سبحانه وتعالى هذا (المقطع) بقوله جل في علاه {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} (التوبة: 29) .. وهو مقطع في غاية الأهمية في وقتنا هذا لما دهم الأمة من غزو صليبي صهيوني يحتم على أفراد الأمة فهم طبيعة الصراع وحقيقته عن طريق الوحي الرباني والتأصيل القرآني ..

قال ابن العربي: سمعت أبا الوفاء علي بن عقيل في مجلس النظر يتلوها ويحتج بها. فقال {قاتلوا} وذلك أمر بالعقوبة. ثم قال {الذين لا يؤمنون} وذلك بيان للذنب الذي أوجب العقوبة. وقوله {ولا باليوم الآخر} تأكيد للذنب في جانب الاعتقاد. ثم قال {ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله} زيادة للذنب في مخالفة الأعمال. ثم قال {ولا يدينون دين الحق} إشارة إلى تأكيد المعصية بالانحراف والمعاندة والأنفة عن الاستسلام. ثم قال {من الذين أوتوا الكتاب} تأكيد للحجة، لأنهم كانوا يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل. ثم قال {حتى يعطوا الجزية عن يد} فبين الغاية التي تمتد إليها العقوبة وعين البدل الذي ترتفع به. (ذكره القرطبي في تفسيره)

وعن ابي العالية في قوله تعالى {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا} يقول: اعفوا عن أهل الكتاب واصفحوا عنهم حتى يُحدث الله أمرًا، فأحدث الله بعد ذلك في سورة براءة {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} إلى قوله {وَهُمْ صَاغِرُونَ} ، وروي عن قتادة والسدّي والربيع وأنس نحو ذلك (تفسير ابن أبي حاتم الرازي) ..

قال السعدي رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت