فهرس الكتاب

الصفحة 1691 من 4091

هذه الآية أمر بقتال الكفار من اليهود والنصارى من"الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ"إيمانا صحيحا يصدقونه بأفعالهم وأعمالهم."وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ"فلا يتبعون شرعه في تحريم المحرمات."وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ"أي: لا يدينون بالدين الصحيح، وإن زعموا أنهم على دين، فإنه دين غير الحق. لأنه إما دين مبدل، وهو: الذي لم يشرعه اللّه أصلا. وإما دين منسوخ قد شرعه اللّه ثم غيره بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، فيبقى التمسك به بعد النسخ: غير جائز. فأمره بقتال هؤلاء، وحث على ذلك لأنهم يدعون إلى ما هم عليه، ويحصل الضرر الكثير منهم للناس بسبب أنهم أهل كتاب. وغيَّى ذلك القتال"حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ"أي: المال الذي يكون جزاء لترك المسلمين قتالهم، وإقامتهم آمنين على أنفسهم وأموالهم بين أظهر المسلمين، يؤخذ منهم كل عام، كلٌّ على حسب حاله: من غني، وفقير، ومتوسط، كما فعل ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وغيره من أمراء المؤمنين. وقوله"عَنْ يَدٍ"أي: حتى يبذلوها في حال ذلهم وعدم اقتدارهم، ويعطوها بأيديهم: فلا يرسلون بها خادما ولا غيره، بل لا تقبل إلا من أيديهم."وَهُمْ صَاغِرُونَ". فإذا كانوا بهذه الحال، وسألوا المسلمين أن يقروهم بالجزية، وهم تحت أحكام المسلمين وقهرهم، وحال الأمن من شرهم وفتنتهم، واستسلموا للشروط التي أجراها المسلمون، بما ينفي عزهم وتكبرهم، ويوجب ذلهم وصغارهم، وجب على الإمام أو نائبه، أن يعقدها لهم. وإلا بأن لم يفوا، ولم يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، لم يجز إقرارهم بالجزية، بل يقاتلون حتى يسلموا .. (انتهى) ..

قال ابن الجوزي رحمه الله: {عَن يَدٍ} ستة اقوال.

أحدها: عن قهر، قاله قتادة، والسدي. وقال الزجاج: عن قهر وذل.

والثاني: أنه النقد العاجل، قاله شريك، وعثمان بن مقسم.

والثالث: أنه إعطاء المبتداء بالعطاء، لا إعطاء المكافاء، قاله ابن قتيبة.

والرابع: أن المعنى: عن اعتراف للمسلمين بأن أيديهم فوق أيديهم.

والخامس: عن إنعام عليهم بذلك، لأن قبول الجزية منهم إنعام عليهم،

والسادس: يؤدونها بأيديهم، ولا يُفذونها مع رسلهم، ذكره الماوردي (انتهى) ..

وعن أبي سعد، قال: بعث المغيرة إلى رُستُم، فقال له رستم: إلامَ تدعو؟ فقال له: أدعوك إلى الإسلام، فإن أسلمت فلك ما لنا وعليك ما علينا، قال: فإن أبيْت؟ قال: فتُعطي الجزية عن يد وأنت صاغر .. فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت