فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لترجمانه: قل له، أما إعطاء الجزية فقد عرفتها، فما قولك"وأنت صاغر"!! قال: تُعطيها وأنت قائم وأنا جالس"، وقال غير ابي سعد:"والسوط على رأسك". (تفسير اين أبي حاتم) .."
ولو تأمل الفرد كيف أن هذه السورة هي من أواخر سور القرآن، ثم تأتي فقرة العلاقات السياسية بين المجتمع المسلم وأهل الكتاب، فيبدأ الله سبحانه وتعالى - وهو الحكيم العليم - هذه الفقرة بأمرنا بجهادهم وقتالهم، لو تأمل المسلم هذا لعلم حقيقة أصل العلاقة بيننا وبين أهل الكتاب، فأول كلمة قالها الله في هذا المقام {قاتلوا} ، لم يقل سالموا أو عاهدوا أو تاجروا أو اقيموا علاقات مبنية على التفاهم وحوار الحضارات كما يقول أهل الأهواء المترامين في أحضان الكفار، بل كلمة الله واضحة معلومة المعنى لا تحتمل التأويل {قاتلوا} ، ولم يقل حتى {جاهدوا} لأن الجهاد قد يحتمل معنى الدعوة، فأخرس الله بـ {قاتلوا} دعاوى كل كذاب عميل، وهذا شأن كتاب الله في كل دعوى، ولكن المصيبة أن الناس لا يقرؤون كتاب ربهم الذي هو أعظم كتاب على وجه الأرض وعلى مر التاريخ، وهذا هو سبب اتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله، فلو رجعوا إلى كتاب ربهم لما سقطوا في هذا ..
فكل دعوى لتقارب بين للأديان وتسامح المسلمين مع أهل الكتاب وتعايش سلمي على اساس الإحترام المتبادل تنفيه هذه الآية الكريمة، ولا عبرة لها في ديننا، فلا عزة ولا إحترام للكفار ولا تعايش سلمي معهم حتى يؤمنوا بالله وبرسوله، أو يُعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ويدخلوا في حكم المسلمين، أو يُقاتلهم أهل الإسلام: كذا قرر ربنا في كتابه، وهذا ما فعله نبينا وصحابته من بعده .. فإذا دخلوا في حكم الإسلام ودفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون رفعنا عنهم السيف وحفظوا دمائهم وأموالهم وذراريهم، وكان منا البر والقسط ..
أما المقطع الثالث من السوة (آية 38 إلى 41) : فيبدأ بالنعي على المتثاقلين الذين دُعوا إلى التجهز للغزوة فتثاقلوا إلى الأرض وتكاسلوا عن النفير .. وهؤلاء ليسوا كلهم من المنافقين، مما يشي بمشقة هذه الخطوة، وثقل غزوة تبوك على بعض النفوس في ذلك الحين، قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخره إلا قليل} (التوبة: 38) .. وقد كان في حرب الروم في هذا الغزوة من المشقة ومن التخلف ومن القعود ومن التهيب والتردد ما اقتضى هذا الحشد من التأنيب والتهديد والتوكيد والتذكير والأمر الشديد ..