فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولهذا المقطع خصوصية عند المؤمنين، ففي الأثر الصحيح: أن أبا طلحة قرأ سورة"براءة"، فأتى على هذه الآية {انفروا خفافا وثقالا ... } (التوبة: 41) ، فقال: ألا أرى ربي يستفزني شابا وشيخا؟! جهزوني، فقال له بنوه: قد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض، وغزوت مع أبي بكر حتى مات، وغزوت مع عمر، فنحن نغزو عنك!!، فقال: جهزوني، فجهزوه وركب البحر فمات، فلم يجدوا له جزيرة يدفنوه فيها إلا بعد سبعة أيام، فلم يتغير ..
وسبب نزول هذه الآية: أن المقداد جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عظيما سمينا، فشكا إليه وسأله أن يأذن له، فنزلت هذه الآية (قاله السدي) .
وفي معنى {خِفَافًا وَثِقَالًا} أحد عشر قولا:
أحدها: شيوخا وشبابا، رواه أنس عن أبي طلحة، وبه قال الحسن، والشعبي، وعكرمة، ومجاهد، وأبو صالح، وشمر بن عطية، وابن زيد في آخرين.
والثاني: رجالة وركبانا، رواه عطاء عن ابن عباس، وبه قال الأوزاعي.
والثالث: نشاطا وغير نشاط، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال قتادة، ومقاتل.
والرابع: أغنياء وفقراء، روي عن ابن عباس. ثم في معنى هذا الوجه قولان. أحدهما: أن الخفاف: ذوو العسرة وقلة العيال، والثقال: ذوو العيال والميسرة، قاله الفراء. والثاني: أن الخفاف: أهل الميسرة والثقال: أهل العسرة، حكي عن الزجاج.
والخامس: ذوي عيال، وغير عيال، قاله زيد بن أسلم.
والسادس: ذوي ضياع، وغير ذوي ضياع، قاله ابن زيد.
والسابع: ذوي أشغال، وغير ذوي أشغال، قاله الحكم.
والثامن: أصحاء، ومرضى قاله مرة الهمداني، وجويبر.
والتاسع: عزابا، ومتأهلين، قاله يمان بن رياب.