فهرس الكتاب

الصفحة 1694 من 4091

والعاشر: خفافا إلى الطاعة، وثقالا عن المخالفة، ذكره الماوردي.

والحادي عشر: خفافا من السلاح، وثقالا بالاستكثار منه، ذكره الثعلبي.

جاء العتاب للمؤمنين في هذه السورة بآيات قليلة - وإن كانت شديدة على النفس - لأن هذه الظاهرة (غياب المؤمنين عن ساحات الجهاد) لم تكن بالظاهرة المنتشرة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فكان الذين تخلفوا عن النفير قلة قليلة جدًا من الصحابة الذين ندموا أشد الندم على تغيبهم عن هذه الغزوة المباركة، ولذلك جاء العتاب في أربعة آيات فقط، أما بقية الآيات فكانت لكشف من تخلف عن الغزوة من المنافقين، ثم في الثناء على من نفر من المؤمنين، والتوبة على من تخلف منهم لعلم الله بصلاح قلوبهم ولتوبتهم وندمهم الشديد، كما سيأتي إن شاء الله ..

ويجيء المقطع الرابع في سياق السورة (من آية 42 إلى 96) : وهو أطول مقاطعها (ويستغرق أكثر من نصفها: 55 آية) ومحوره فضح المنافقين وأفاعيلهم في المجتمع المسلم، ووصف أحوالهم النفسية والعملية، ومواقفهم في غزوة تبوك وقبلها وفي أثنائها وما تلاها (وفي كل زمان ومكان) ، وكشف حقيقة نواياهم وحيلهم ومعاذيرهم في التخلف عن الجهاد وبث الضعف والفتنة والفرقة في الصف والتخذيل والإرجاف الذي هو ديدن المنافقين في كل زمان، وإيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلّص من المؤمنين في ذلك الزمان وفي كل زمان ومكان .. يصاحب هذا الكشف تحذير الخلصاء من المؤمنين من كيد المنافقين، وتحديد العلاقات بين هؤلاء وهؤلاء، والمفاصلة بين الفريقين وتمييز كل منهما بصفاته وأعماله ..

وهذا المقطع يؤلف في الحقيقة جسم السورة: ويتجلى من خلاله كيف عاد النفاق بعد فتح مكة فاستشرى بعد ما كاد أن يتلاشى من المجتمع المسلم قبيل الفتح، وقد استهل الله سبحانه وتعالى هذه الفقرة بقوله جل في علاه {لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت