فهرس الكتاب

الصفحة 1695 من 4091

وهذه الحملة الطويلة الكاشفة تشي بما كان للمنافقين في هذه الفترة من محاولات كثيرة لإيذاء الصف المسلم وفتنته وشغله بشتى الفتن والدسائس والأكاذيب عن وجهته وجهاده المفروض عليه. كما أنها في الوقت ذاته تكشف عن حالة من الخلخلة وعدم التناسق في التكوين العضوي للمجتمع الإسلامي في هذه الفترة، يشير إليها قول الله سبحانه {وفيكم سماعون لهم} ، كما يشير إليها النهي المشدد عن الاستغفار للمنافقين أو الصلاة عليهم .. هذه الحالة التي نشأت عن دخول جماعات كثيرة في الإسلام بعد الفتح لم يكن الإيمان قد استقر في قلوبهم، ولا كانوا قد انطبعوا بالطابع الإسلامي ..

وفي هذا المقطع المنع من الصلاة على المنافقين، ففي الحديث الصحيح، عن عمر ابن الخطاب، أنه: لما مات عبد الله بن أبي ابن سلول، دعي له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت إليه، فقلت [عمر] : يا رسول الله، أتصلي على ابن أبي، وقال يوم كذا: كذا وكذا؟ أعدد عليه قوله، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"أخر عني يا عمر". فلما أكثرت عليه، قال:"إني خيرت فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها". قال: فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} ... إلى ... {وهم فاسقون} . قال: فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ، والله ورسوله أعلم. (صحيح البخاري) ..

وفي هذا المقطع كلمة"ومنهم"التي جاءت عن ابن عباس في ما أخرجه البخاري عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس: سورة التوبة، قال: التوبة هي الفاضحة، ما زالت تنزل، ومنهم ومنهم، حتى ظنوا أنها لن تبقي أحدا منهم إلا ذكر فيها" (صحيح البخاري) "

وهذا المقطع هو الذي يحتاج في أيامنا هذه إلى دراسة ومناقشة ومعرفة تامة بأسراره وخفاياه التي تجلت في دقيق الوصف الرباني والإعجاز القرآني الذي فضح المنافقين المخذلين المثبطين المندسين في صفوف المسلمين، فمن قرأ هذه الآيات بتمعن وتدبر يعجب اشد العجب من تطابق الوصف والأفكار بل وحتى المطلحات التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت