فهرس الكتاب

الصفحة 1696 من 4091

استخدمها المنافقون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي زماننا هذا {تشابهت قلوبهم} .. فسبحان علّام الغيوب .. ولعل الله أن ييسر وأكتب مقالة مستقلة عن هذا المقطع الهام ..

أما المقطع الخامس (من آية 97 إلى الآية 110) : فمنه نعلم أنه كان إلى جوار السابقين المخلصين من المهاجرين والأنصار - وهم الذين كانوا يؤلفون قاعدة المجتمع المسلم الصلبة القوية - جماعات أخرى .. الأعراب وفيهم المخلصون والمنافقون والذين لم تخالط قلوبهم بشاشة الإيمان والمنافقون من أهل المدينة. وآخرون خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ولم يتم انطباعهم بالطابع الإسلامي ولم يصهروا في بوتقة الإسلام تماما. وطائفة مجهولة الحال لا تعرف حقيقة مصيرها متروك أمرها لله وفق ما يعلمه من حقيقة حالها ومآلها. ومتآمرون يتسترون باسم الدين! ..

والنصوص القرآنية تتحدث عن هذه الجماعات كلها في اختصار مفيد، وتقرر كيف تعامل في المجتمع المسلم، وتوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من المسلمين إلى طريقة التعامل مع كل منهم، وقد استهلت هذه الفقرة بقول الله تعالى {الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم} (التوبة: 97) ، ولعل أقرب المصطلحات في زماننا هذا لهذه الطوائف هو مصطلح"العوام"، وحال هؤلاء كحال إخوانهم اليوم الذين لا همّ لأكثرهم إلا دنياهم ولا همة لهم في نصرة دينهم ..

أما المقطع السادس في سياق السورة (من الآية 111 إلى آية 127) : فيتضمن تقريرا لطبيعة البيعة الإسلامية مع الله على الجهاد في سبيله وطبيعة هذا الجهاد وحدوده، وواجب أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب فيه، وأنه لا يحل لهم أن يتخلفوا عن هذه الفريضة، وما كان لهم أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه، وضرورة المفاصلة مع المشركين والمنافقين .. وفي ثنايا هذا المقطع يرِد بيان لما قضى الله به في شأن بعض الذين تخلفوا عن الغزوة مخلصين غير منافقين، ووصف لبعض أحوال المنافقين وموقفهم تجاه ما يتنزل من القرآن الكريم:، وتبدأ هذه الفقرة بقوله تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم) (التوبة: 111) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت