فهرس الكتاب

الصفحة 1156 من 4091

بسم الله الرحمن الرحيم

سُئل العالم الهمام، شيخ الإسلام، مفتي الأنام: عن رجل توضأ بسؤر الكلب وضوءً كاملًا إلا أنه لم يمسح جميع رأسه: هل تم وضوءه أم انه ناقص لعدم مسحه سائر الرأس؟

فأجاب المفتي الخطير والحبر النحرير:"اعلم - رحمنا الله وإياك - بأنه لا خلاف في وجوب مسح الرأس، وقد نص الله تعالى عليه بقوله {فامسحوا برءوسكم} ، واختُلف في قدر الواجب: فروي عن أحمد وجوب مسح جميعه في حق كل أحد وهو ظاهر كلام الخرقي ومذهب مالك، وروي عن أحمد يجزئ مسح بعضه .. قال أبو الحارث: قلت لأحمد فإن مسح برأسه وترك بعضه؟ قال: يجزئه، ثم قال: ومن يمكنه أن يأتي على الرأس كله .."

وقد نُقل عن سلمة بن الأكوع أنه كان يمسح مقدم رأسه، وابن عمر مسح اليافوخ، وممن قال بمسح البعض: الحسن والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، إلا أن الظاهر عن أحمد - رحمه الله- في حق الرجل، وجوب الاستيعاب وأن المرأة يجزئها مسح مقدم رأسها ..

واختلف أصحابنا في قدر البعض المجزئ، فقال القاضي: قدر الناصية لحديث المغيرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم- مسح ناصيته وحكى أبو الخطاب وبعض أصحاب الشافعي عن أحمد: أنه لا يجزئ إلا مسح أكثره لأن الأكثر ينطلق عليه اسم الشيء الكامل، وقال أبو حنيفة يجزئ مسح ربعه وقال الشافعي يجزئ مسح ما يقع عليه الاسم، وأقله ثلاث شعرات، وحكي عنه: لو مسح ثلاث شعرات وحكي عنه: لو مسح شعرة أجزأه، لوقوع الاسم عليها، ووجه ما قاله القاضي: إن فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلح بيانا لما أمر به فيحمل عليه.

فامسح رأسك كله - وهو الأفضل - أو بعضه، ولا تثريب عليك - بارك الله فيك - فالمسألة فيها أقوال مختلفة لعلماء السلف والخلف .. (انتهت الفتوى) ..

لقد أكرمني الله سبحانه وتعالى أن لم أطلع على ما يقوله بعض المنتسبين إلى العلم ممن يشترون بآيات الله ثمنًا قليلًا فيخرجون على الناس في الفضائيات ليُلقوا الطوام العظيمة والأكاذيب التي تكاد تعصف بالأرض وما حولها، إرضاءً للبشر، واحتقارًا للدين، واستخفافًا بعظمة رب العالمين!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت