لقد كثرت على المسلمين السهام كما كثرت الضباء على"خراش"فلا ندري أيها نتقي ولا على من نرد، ولولا أن هذا الدعيّ تكلم على الملأ لأهملناه كغيره يواجه مآل أمره ويأخذ قسطًا من عذاب الله له في دنياه قبل آخر أمره ..
ليس من عادتي ذكر اسم من ينتسب إلى العلم في مقالاتي إلا بخير، وقد أشرت وواريت ببعضهم، وذكرت أسماء بعضهم لتوجيه نصيحة أو لمصلحة، دون جرح أو إساءة .. ولكن الأمر هنا لا يسع مثل هذا، فهذا الدعي (على العلم) أتى بأمر ما كنت أظن أحدًا يحفظ آية من كتاب الله يأتي بمثل ما أتى به من الإفتراء والكذب على دين الله عز وجل، فكان لزامًا أن أذكره بالإسم تحذيرًا للناس ونصيحة لدين الله عز وجل، وللمسلمين، نسأل الله للإسلام والمسلمين العز والتمكين ..
عبد المحسن بن ناصر العبيكان، هذا إسمه، وأنا لم أره أو أسمع منه إلا قبل أيام، وليتني مت قبل أن أرى وأسمع ما رأيت وسمعت من طوام وتحريف لدين الله!! وكم عجبت - وأنا أسمع كلام هذا النكرة - من حلم الله ورحمته سبحانه وتعالى!!
الطامة التي سمعتها والتي لا زلت غير مصدقًا سماعها، هي قوله: بأن"الحكومة العراقية"الحالية المنصوبة من قبل النصارى الكفار الصائلين: حكومة"شرعية"يجب على المسلمين في العراق طاعتها، ولا ينبغي الخروج عليها، بل الخروج عليها فتنة، و"علاوي"ولي أمر المسلمين!!
إن التعليق على هذه المصيبة وهذا الخطب الجلل أصعب من أي مقالة أو تعليق كتبته في حياتي!! كيف يصدق مسلم أن من يدعي الإسلام يقول مثل هذا الكلام!! كيف يصدق المسلمُ بأن من يدعي العلم"الشرعي"يقول مثل هذا الكلام!! كيف يصدق المسلم بأن من ينقل كلام أهل العلم (من الصحائف) يقول مثل هذا الكلام!!
لم يكن كلام النبي صلى الله عليه وسلم في حياتي أقرب إلى فهمي منه بعد أن سمعت كلام هذا الدعي، وأقصد قول النبي صلى الله عليه وسلم"سيأتي على الناس سنوات خداعات، يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخوّن الأمين، وينطق فيها الرّويبضة. قيل: وما الرّويبضة؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة" (صحيح: صحيح الجامع) .. قال في النهاية: الرُّوَيبضة، تصغير"الرَّابِضة"وهو العاجز الذي رَبَضَ عن مَعَالي الأمُور وقعَد عن طَلَبها، وزيادة التَّاء للمبالغَة. والتَّافه: الخَسِيس الحَقِير. (انتهى) ..