فهرس الكتاب

الصفحة 1158 من 4091

بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أشهد انك أوتيت جوامع الكلم، وأن ما تقول وحي من الله .. إنه وصف دقيق بليغ لأمثال هذا الرابضة التافه الذي كذب على الله وعلى رسوله وعلى علماء المسلمين ثم كذب على عامة الناس!! ولو كان مسيلمة الكذاب حيًا لربما استحيى أن يكذب هذه الكذبات على الملأ في زماننا هذا ..

ثم ادعى هذا الدعي بعد تلك الطوام بأن"الحكم بجواز الخروج للقتال في العراق مخالف للإجماع"!! وقبل هذا قال بأن"الإجماع منعقد منذ عدة عقود (أو قرون، لا أذكر كلمته بالضبط) على أن القضاة الآن تنفذ أحكامهم في الدماء والأموال والفروج"!! ألم أقل لكم بأن مسيلمة الكذاب يستحي من مثل هذا الكذب!!

لا تكمن صعوبة الرد على كون هذه الكذبات معقدة أو متداخلة أو متشعبة القناطر والأفلاج!! ولكن الصعوبة تكمن في كونها - في بطلانها - أوضح من الشمس في وضح النهار!! هذه هي المشكلة!! إذ كيف تُقنع إنسانًا بصيرًا بأن القرص الأصفر الظاهر في السماء الصافية في وضح النهار والذي نستمد منه النور والحرارة، هو: الشمس!! صدَق ربي جل في علاه {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} (الحج: 46) ..

إنه القلب المريض، بل القلب الميّت الذي حُجب عن نور الإيمان فهو مظلم غارق في الظلمات لا يدخله بصيص نور .. أفلم تكن لهم قلوب؟ فإنهم يرون ولا يدركون، ويسمعون ولا يعتبرون (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) .. لو كان القلب مبصر لجاش بالذكرى، ولجاش بالعبرة، ولجنح إلى الإيمان خشية العاقبة الماثلة والمآل المذكور والوعيد المكتوب، ولكن القلب الميت معقود بعقدة الدنيا وعقدة المآل وعقدة الجاه وعقدة الهوى وعقدة الذلة والصغار والخسّة والحقارة، فلا حراك له ولا حياة، وإن كان سبب حياة القلوب يطرقه ليل نهار ..

كيف نقول للمبصر: أنها الشمس!!

كيف نقول لهذا المعتوه بأنها الشمس وهو يُقسم بأنه يرى الشمس في ظلمة الليل!!

بأي منطق نحاكي عقل هذا الدعي، إن كان له عقل!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت