فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 4091

احتل الحزب الشيوعي مقاليد الحكم في أفغانستان .. قام شباب الصحوة الأفغانية بمحاربة الحكومة الشيوعية المرتدة في جهاد قاده العلماء وطلبة العلم وعامة المسلمين في تلك البلاد .. بعد سنوات من الجهاد الخفي عن الأمة الإسلامية، قيض الله لهذا الجهاد رجل أحاله - بفضل الله - من جهاد مجموعة من المخلصين ضد حكومة مرتدة إلى: جهاد الإسلام ضد الكفر، ثم جهاد كرامة، ثم جهاد عزة وشموخ ..

لأول مرة منذ عقود يُفتح باب للجهاد صادف وعيًا في الأمة وصحوة شبْه راكدة سرعان ما تحولت إلى موجة عارمة وطوفانًا جارفًا لِتقاطر شباب الأمة على أرض أفغانستان إستجابة للنداء الرباني"وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ ..." (الأنفال: 72) فكانت الأمة على موعد مع جيل جديد، وكانت خراسان على موعد مع"الأنصار"..

شباب في مقتبل العمر حملوا أرواحهم على أكفّهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانا .. خيرة شباب الأمة الإسلامية، بل خيرة رجالها، خرجوا ليذيقوا المرتدين والسوفييت ألوان العذاب وأصناف الذل والمهانة في ملحمة بطولية أشبه بالمعجزة الإلهية، بل هي معجزة لنبي هذه الأمة الذي علّم اتباعه معنى التوكل على الله ..

ثلاث مائة سنة والأمة ترزح تحت الإحتلال العسكري والفكري الصليبي اليهودي المباشر وغير المباشر (على يد المنافقين من الحكام) حتى يئس الناس من تبدل الحال وظن بعض الجهال بأن الأمة الإسلامية انتهت بلا رجعة، فإذا برب العزة يقيض لهذه الأمة هذا الجهاد المبارك الذي عده بعض الناس كارثة أخرى من كوارث الأمة الكثيرة، وإذا بالجهاد الأفغاني يبعث الحياة في الأمة من جديد ..

إنهزامية .. دونية .. تخلف .. رجعية .. كانت سمات بارزة في شباب الأمة المحمدية قبل الجهاد الأفغاني الأول!! نزح الرجال من مصر والشام والعراق والمغرب وجزيرة العرب وتركستان، بل ومن أوروبا وأمريكا إلى تلك الأرض الطيبة غير مبالين بعدة أو عتاد، غير مبالين بحال أو مآل!! كل ما يحملونه معهم هو: اليقين بوعد الله والتوكل التام على الله ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت