فهرس الكتاب

الصفحة 3856 من 4091

هذه مجموعة خواطر وشوارد وتنبيهات لكل مسلم يتابع الأحداث .. جمعتها لعل الله أن ينفع بها المسلمين، فأتت على شكل نقاط أسميتها"قطرات"!

القطرة الأولى: لماذا نبحث عن فاعل التفجيرات؟!

إذا كان الفاعل الإخوة - حفظهم الله - فبها ونعمت، وإن كانت أمريكا هي الفاعلة، فلا حول ولا قوة إلا بالله .. وبغض النظر عمَّن فجر المباني، فإنه من الواجب علينا شرعًا نصرة إخواننا المجاهدين، والبحث عن الفاعل مضيعة للوقت , ولا فائدة تجنى من وراء ذلك، فلنشتغل عنه بما فيه الفائدة، فالوقت يتداركنا، والله يراقبنا، وبه نستعين.

القطرة الثانية:

إذا لَم تعدّ خطة محكمة للاستيلاء على السلطة، ولَم يكن لك أتباع وأعوان يحكمون معك البلاد، ولَم تدرس وتبحث وتقدر - بعد علم وفهم - الآثارَ المترتبة على الخروج على الحاكم، ولَم تكن ممن يعرفه الناس ويتبعونه , فلا تُشغلْ نفسَك وكلَّ وقتِك بسرد البراهين والأدلة على كفر الحكام , فإنه لا طائل وراء ذلك (إلا تصفيف الكلام) ، واشتغل بما ينفع الأمة، أو اصبر حتى تبلغَ ما ذكرتُ , ثم استعن بنا نُعِنْكَ على كل مرتدّ طاغية.

القطرة الثالثة:

الجهادُ في زماننا هذا فرضُ عينٍ بإجماع الفقهاء والمحدثين والمفسرين المعتبرين الأحياء منهم والأموات وفي جمع المذاهب المعتبرة , لا يخالف في ذلك إلا كاذب مفترٍ على الله، أو جاهل متقوّل على شريعته .. وكل مَن أعان كافرًا على قتل مسلمٍ , فهو كافر مرتد عن دين الله، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا، إلا أن يتوب إلى الله ويرجع إلى الإسلام .. ولا يمكن لمسلم بأي حال من الأحوال أن يحب كافرًا أو يواليه، ولابدَّ له من بغض الكفار لكفرهم وعدم تصديقهم بالنبي صلى الله عليه وسلم، والإيمان بأنهم خالدون في النار أبدًا إنْ هم ماتوا على ذلك .. يجب أن تكون هذه ثوابت لا تتزعزع في عقل وقلب كل مسلم، وليس تقاعسنا عن الجهاد بمغيرٍ حكم الجهاد، ولا تعاون حكامنا مع الكفار بمغير حكم الله في الحكام، ولا مخالطة الكفار لنا بمغيّر أمر الله الكفار.

القطرة الرابعة: كيف نواجه الدعاية الأمريكية؟!

يقول"جي إي براون" (صاحب كتاب أساليب الإقناع وغسيل الدماغ) :"الدعاية لا تنجح عمومًا إلا حينما توجه إلى أفراد يرغبون بالاستماع إليها , ويهضمون المعلومات المقدمة إليهم , ويعملون بمقتضاها إن أمكن، وهذا لا يحدث إلا حينما يكون المجتمع المقصود بالدعاية في معنويات منخفضة , وحينها يكون قد بدأ يخسر المعركة فعلًا". (انتهى كلامه) .. فليس من الحكمة في هذه الأوقات نشر أي خبر يثبط معنويات المسلمين، وعليكم بتعلم نقل الانتصارات وفن تحويل الهزائم إلى مبشرات .. ولقد أتقن المجاهدون هذا الفن (انظر إلى تصريحاتهم في مواقعهم) ، وأدرك ذلك الكفار , فقاموا بمحاربة كل موقع ينشر البشائر , ويحيي الأمل في القلوب بالانتصار .. فانتبه لهذا أخي الكريم، وانظر ما تكتب حتى لا يُؤتى المسلمون من قِبَلِكَ.

القطرة الخامسة:

يقول (جي إي براون) عن الدعاية الألمانية في الحرب العالمية:"أكبر غلطة ارتكبتها تلك الدعاية أنها كانت دفاعية باستمرار، باذلة أكبر جهودها في التأكيد على أن الدعاية الموجهة من قبل الحلفاء كانت غير صحيحة وغير منصفة , وفي هذا انتهاك لواحدة من أولى قواعد الدعاية , وهي: أن رسالة صاحب الدعاية ينبغي أن تكون إيجابية باستمرار."

إن محاولة تصحيح أخبار الدعاية (غير المنصفة) تؤدي إلى شيء واحد , وهو: إحياء العبارات التي استعملتها الدعاية المعادية في أذهان مَن تلقوها، ونشرها بين الذين لَم يكونوا ليسمعوها لولا تلك الطريقة , وحينما تسوء حالة البلاد تزداد أهمية اللهجة الواثقة". (انتهى كلامه) ."

أيها الأحبة: سوف يقوم الكفار والمنافقون بالإكثار من الشائعات والأكاذيب والأباطيل التي يرومون من خلالها زعزعة الثقة بالمجاهدين، وينبغي أن يكون الردّ على هذه الأباطيل بيقين لا يزاوله شك، وبهجوم قوي مضاد يشنه الشباب على كل مَن تسول له نفسُه السخرية بعقول المسلمين.

فمثلًا: إذا قال المنافقون بأن المجاهدين جرّوا الأمة إلى حرب لا قبل لهم بها! فقولوا لهم: لَم يبق إلا أفراخ ابن سلول يخوضون في أمور المسلمين؟! اشتغلوا بأنفسكم يا سفهاء، فوالله لو قتل المجاهدون 30 مليون أمريكي (بدلًا من ثلاثة آلاف) لكنا معهم لا يتخلف عنهم منا رجل واحد، أو كلام مثل هذا. [ولقد كتبت نموذجًا لهذا في مقال بعنوان"موتوا بغيظكم"] !

القطرة السادسة:

قرأت في بداية الأحداث عن امرأة بريطانية نصرانية , حملت كتُبًا على ظهر أربعة آلاف حمار , متجهة إلى داخل أفغانستان , لتعليم أطفال المسلمين! إن الصواريخ والقنابل الأمريكية المتساقطة على الأراضي الأفغانية يصطفي بها الله سبحانه وتعالى الشُّهداء .. والجوع الملاصق بالشعب الأفغاني فيه من البلاء الرباني ما يمحو الله به السيئات .. فالحرب والجوع هما ماضي وحاضر هذا الشعب المجاهد الأبيّ .. إن خطر موت المئات من الأفغان جوعًا وهم مسلمون يقل بكثير (بل لا يُقارن) بخطر موتهم كفارًا مرتدّين عن دينهم يُخلّدون في النار أبدًا"والفتنة أشد من القتل" [والفتنة في هذه الآية: الكفر] .. فيا معاشر المسلمين: لا تنسوا العمل الإغاثي والدعوي في أفغانستان.

القطرة السابعة:

لماذا نحتفل إذا قتل خمسة أو عشرة من الأعداء , ونعدّ ذلك نصرًا كبيرًا , في وقتٍ يقتل الأعداء منا المئات , بل الألوف؟! تدمّر أمريكا قرى بأكملها , وتقتل الآلاف من الأطفال الأفغان , فلا نحزن على ذلك بقدر فرحتنا بسقوط طائرة، أو مقتل ثلاثة أو أربعة جنود أمريكان؟!

إن مثل هذه البهرجة والتضخيم والاحتفال بخسائر العدو البسيطة مقارنةً بخسائر المسلمين العظيمة هي بعينها التي تزرع (لا شعوريًا) في قلوب المسلمين نظرية"رخص الدم المسلم"، وهذه واحدة من كثير من الأمور التي يجب أن يعيها الكاتب وهو يخط بقلمه صياغة أفكار ومعتقدات قرّاءه من المسلمين .. إن قتل جميع كفار العالَم لا يساوي عندنا دمعة في عيني طفل أفغاني مسلم لا نعرفه ولا يعرفنا.

القطرة الثامنة:

يقول اللواء الركن محمد جمال الدين محفوظ [وما بين المعكوفين تعليق مني] :"إن الخبراء الذين يخططون لحملات الحرب النفسية لتدمير الروح المعنوية وتحطيم الإرادة القتالية، يسعون إلى تحقيق هذا الهدف من خلال المهام الرئيسية التالية:"

1 -التشكيك في سلامة وعدالة الهدف أو القضية.

[وهذا ما يقوم به المنافقون من التشكيك بالمجاهدين ورميهم بالأباطيل , فمرة خوارج، ومرة جهال، ومرة شباب مغرر بهم .. إلى آخر قاموس المصطلحات الرخيصة] .

2 -زعزعة الثقة في القوة"من كافة عناصرها"والثقة في إحراز النصر، وإقناع الجانب الآخر بأنه لا جدوى من الحرب أو الاستمرار في القتال أو المقاومة.

[قنابل تخترق الجبال، تكنلوجيا حديثة، قنابل نووية مصغرة، طائرات تسبق الضوء، أمريكا قوة عظمى لا قبل لنا بها .. ]

3 -بث الفرقة والشقاق بين الصفوف والجماعات.

[بعض الإخوان - هداهم الله - كفوا العدو هذا الثغر، وكانوا عونًا للمنافقين على المسلمين!]

4 -التفريق بين الجانب الآخر وحلفائه ودفعهم إلى التخلي عن نصرته. [لا يحتاج إلى تعليق]

5 -تحييد القوى الأخرى التي قد يلجأ إليها الجانب الآخر للتحالف معها أو لمناصرته. [بدون تعليق]

[أما كيفية التصدي لهذا المكر، فيكون: بعمل مكر مضاد يفوقه في المقدار ويعاكسه في الاتجاه]

القطرة التاسعة:

من أسباب الحرب الصليبية الثامنة على الإسلام: عقيدة النصارى المحرفة التي تدعو إلى القتل والإجرام .. السيطرة على منابع النفط في تركستان .. القضاء على المجاهدين والإمارة الإسلامية , وبالتالي إضعاف أية مقاومة للأمة الإسلامية , ومن ثم محاولة استعبادها وسرقة خيراتها في باقي بلاد الإسلام .. تجربة بعض الأسلحة الأمريكية الجديدة وعرضها على شاشات التلفاز لتسويقها عالَميًا .. السيطرة الأمريكية على العالَم والتمكين من نظرية الأحادية القطبية .. التغطية على فشل بوش سياسيًا وزيادة شعبيته في أمريكا .. التخلص من السلاح النووي الباكستاني , وضرب الحركة الإسلامية في باكستان .. القضاء على المؤسسات الدعوية الإسلامية , والتمكين للتنصير في بلاد العالَم .. التمكين لليهود , وذلك بتهميش الأهمية الإقليمية للدول العربية إذا ما تمكنت أمريكا من السيطرة على منابع النفط في تركستان .. فيجب على كل مَن يكتب عن النظرة المستقبلية للأحداث أن يضع أكثر هذه النقاط نصب عينه.

القطرة العاشرة: أولوياتنا في هذه المرحلة [بعد الإيمان بالله ورسوله] :

أولًا: الجهاد في سبيل الله بالنفس وبالمال , (وتقدير تقديم أحدهما على الآخر يكون لقادة الجهاد دون غيرهم) ، ثم بالكلمة والدعاء، لأن الجهاد أصبح فرض عين.

ثانيًا: الدعوة إلى الله على بصيرة وحسن نية , فلا جهاد بلا رجال، ولا رجال بلا دعوة، ولا دعوة بلا علم، ولا علم بلا تجرد.

ثالثًا: تربية أبنائنا على الجهاد والتضحية والدعوة إلى الله، وذلك بالعلم المبني على العقيدة الصحيحة الثابتة، فإذا كنت أنت بابًا من أبواب الجنة لابنك , فاجعله سببًا من أسباب دخولك الجنة، فالشهيد يُشفّع في سبعين من أهله.

رابعًا: تحريض المؤمنين على ما سبق.

ملاحظة: لا وقت لدينا الآن للتفريعات والفلسفات، فمن ليس في المعركة , فعليه بالإعداد , وبذل الغالي والنفيس في سبيل الله، ومَن تأخر , أخره الله، أما المتقاعسون المتثاقلون الذين رضوا بالحياة الدنيا من الآخرة , فهؤلاء مخاطبون بقول رب العزة:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ. إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ". (التوبة: 38 - 39) .. فاترك هؤلاء والزم غرز المؤمنين.

القطرة الحادية عشر:

هل تمر عليك بعض الأوقات لا تتأثر فيها بالمآسي والمشاهد والمصائب التي تعصف بالمسلمين؟! قد يكون هذا من تبلد الحس، وله أسباب، منها:

1 -تكرار المشهد: فلا تكثر النظر في صور القتلى , فتحصل عندك مناعة منها، ولا تكثر القراءة عن مآسي المسلمين، ولكن عليك بالتنويع والتجديد بين الفترة والأخرى حتى تقتل هذه الرتابة، وهذا ليس من الانشغال عن هموم المسلمين , وإنما هو من باب فهم النفسية الإنسانية , فهذا رسول الله صلى اله عليه وسلم وأصحابه كانوا يضحكون ويسمرون وعلى كواهلهم هموم الدنيا.

2 -الاشتغال بالطعام والشراب والأهل والشهوات , فينسى الإنسان أو يتناسى ما يجري حوله , لابدَّ من الطعام والشراب والشهوات المنضبطة , فبها تستقيم الحياة، ولكن لا تجعل منها الحياة، وعليك بالنظر إلى أبعد من ذلك، وأنصحك بالقرآن , فهو جلاء لكل داء.

3 -إشغال العقل والقلب بالجداول والجدال والدقائق التي تكثر فيها الشبهات , وترك أصل الأمر ونبعه , فكلما وجدت نفسَك في خضم هذه الشباك , اقطعها بسيف اليقين، وعليك بالجادة الأولى ونبع الدين الصافي، الزمْهُ وخلِّ القنوات، واختر لك صحبةً صالحة تذكّرك كلما تعثّرت قدماك.

هذا، والله أعلم .. وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت , أستغفرك , وأتوب إليك.

كتبه: حسين بن محمود

27 رجب 1423 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت