فهرس الكتاب

الصفحة 1466 من 4091

لأن الناس كانوا يكرهون قتال الفرس لقوة سطوتهم وشدة قتالهم، ثم ندبهم في اليوم الثاني والثالث فلم يقم أحد!! وتكلم المثنى بن حارثة فأحسن وأخبرهم بما فتح الله تعالى على يد خالد من معظم أرض العراق ومالَهم هنالك من الأموال والأملاك والأمتعة والزاد فلم يقم أحد في اليوم الثالث، فلما كان اليوم الرابع كان أول من انتدب من المسلمين أبو عبيد بن مسعود الثقفي، ثم تتابع الناس في الإجابة .. أمّر عمر طائفة من أهل المدينة وأمرّ على الجميع أبا عبيد هذا، ولم يكن صحابيا، فقيل لعمر: هلا أمّرت عليهم رجلا من الصحابة، فقال إنما أؤمر أول من استجاب، إنكم انما سبقتم الناس بنصرة هذا الدين وإن هذا هو الذي استجاب قبلكم ..." (انتهى) .."

انظر ما فعل الخوف بمائة مسلم لقاهم تتري أعزل في الطريق فأمرهم بالوقوف في أماكنهم ريثما يأتي بسيف يقتلهم به، ففعلوا!! فقتلهم الواحد تلو الآخر!! وكيف أن الأمصار الإسلامية كانت تقع في أيدي التتر وكأنها خاوية على عروشها، لا لشيء إلا لخوف المسلمين وانهزامهم النفسي أمام هؤلاء الغوغاء ..

إن أمريكا لم تجازف بسمعتها المزيفة المبنية خلال خمسة عقود في جوانتانامو وأبو غريب، ولم تهين الإسلام والمصحف وتقتل الأطفال والنساء والعزّل إلا لتكسر نفوس المسلمين وتهزمهم هزيمة داخلية تنبع من شعورهم بجبروتها وشدة بطشها، فيجبنوا عن لقائها، ويستسلموا لرغباتها، ويرضوا بواقع احتلالها ..

لقد عمل البريطانيون والفرنسيون لسنوات وعقود - بل لقرون - في سبيل تكوين هذه النفسية المريضة في صفوف المسلمين، وقد نجحوا أيما نجاح عن طريق قتل واغتصاب المسلمين والتمثيل والتنكيل بهم والسخرية والإستهزاء بمقدساتهم ومعاملتهم معاملة العبيد، حتى صدّق كثير من المسلمين زيفهم وكذِبهم فأصبحوا لا يشكون في أفضلية العنصر الأوروبي الغربي وسموّه عليهم .. لقد كانت القوات البرتغالية تجدع انوف عرب ساحل الجزيرة وتقطع آذانهم فيصنع جنودها قلائد من هذه القطع البشرية يتقلدونها إرهابًا للمسلمين .. أجيالًا تربت على الذل والخنوع والتبعية، تمامًا كما حصل لبني إسرائيل في مصر الفرعونية!!

لقد حكم الله على جيل بني اسرائيل بالتيه أربعين سنة ليتبدل جيلا تربى على العزة والأنفة بدلًا من جيل الذل والخنوع الذي تربى على ذبح فرعون له واستعباده واستحياء نسائه، حتى كاد يصدق دعوة فرعون بأنه لا إله غيره!! ذلك الجيل الذي دعاه موسى عليه السلام للجهاد، فقال عليه السلام {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} (المائدة: 21)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت