إن الله وعدهم هذه الأرض، ووعدهم النصر على عدوهم، وجاء تأكيد ذلك على لسان نبيهم، وجاءت اللحظة الحاسمة - بعد إغراق فرعون وجنوده أمام أعينهم - ثم جاء الوعيد على ترك الجهاد - بعد الوعد - حرصًا من نبي الله موسى على أمته .. لكن جيل الذل والخنوع الذي تربى على القهر والدونية والإنهزامية: أبى إلا ان يعطي الدنيّة {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ} (المائدة: 22)
لا نريد جهاد ولا تعب ولا نصب، نريد نصرا بلا حرب، فكما أغرقت فرعون بالعصا، أخرج هؤلاء القوم من الأرض المقدسة ثم ندخلها!! جهِل هؤلاء الحمقى سنن الله، وأن النصر لا يكون إلا بعد نُصرة دين الله بالنفس والنفيس .. انظر حال هؤلاء البائسين، ثم انظر إلى يقين الصحابة والتابعين بوعد رب العالمين، قال ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية""بعث سعد جماعة من السادات منهم النعمان بن مقرن، وفرات بن حبان، وحنظلة بن الربيع التميمي، وعطارد بن حاجب، والاشعث بن قيس، والمغيرة بن شعبة، وعمرو بن معدي كرب يدعون رستم الى الله عز وجل، فقال لهم رستم: ما اقدمكم؟ فقالوا: جئنا لموعود الله إيانا: أخذ بلادكم، وسبي نسائكم وابنائكم، وأخذ اموالكم، فنحن على يقين من ذلك".. (انتهى) .."
أقاموا لكسرى يضربون جنوده ... بكل رقيق الشفرتين مهنّدِ
هؤلاء هم أهل الإيمان في كل زمان: ثقة تامة بوعد الله الذي لا يخلف وعده، وتوكّل تام عليه وحده، فـ {قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (المائدة: 23)
لا بد من الجهاد والتضحية، فوعد الله لا يأتي على طبق من ذهب، إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله، ووعد بنصرهم إن هم عملوا ما أمرهم وأخلصوا له النية وتوكلوا عليه، وبمجرد سعي أمثال هؤلاء يأتي النصر {فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ} ، ادخلوا فقط، ابدأوا أنتم وقوموا وأروا الله منكم الجد ..