وقد حذر من هذا الإفراط الكثير من علماء المسلمين، وأذكر هنا أقوال بعض أهل العلم الذين حذروا من هذا الخطر العظيم والداء العضال:
قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: لا يحل لمن يفتي من كتبي أن يُفتي حتى يعلم من أين قلت (الانتقاء في فضل الأئمة الفقهاء \ ص 145) .
وقال الإمام مالك رحمه الله: إنما أنا بشر أخطئ و أُصيب، فانظروا في رأيي فكلّما وافق الكتاب و السُّنة فخذوه، و كُلما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه (جامع بيان العلم وفضله: 2\ 32) .
وقال الإمام الشافعي رحمه الله: ما من أحد إلا وتذهب عليه سُنّة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتَعزُبُ عنه. فمهما قلتُ من قول أو أصَّلتُ من أصل فيه عن رسول الله خلاف ما قلتُ: فالقول ما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو قولي. وجعل يردد هذا الكلام. (إعلام الموقعين: 2\ 286) .
وقال الإمام أحمد رحمه الله: من قلّة علم الرجل أن يقلّد علمه الرجال. (مجموع الفتاوى: 20\ 212)
فهؤلاء الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتبوعة حذروا المسلمين من التسليم لآراء الرجال دون دليل (خلا رسول الله صلى الله عليه وسلم) . وقد بين الإمام مالك رحمه الله منهج أهل السنة في التلقي من العلماء فقال:"كلُّ يُؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر"، وأشار إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
ورأي العلماء وفتاواهم (خلا رسول الله صلى الله عليه و سلم) "يحتج لها لا بها"، حتى قال ابن عباس رضي الله عنه"يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء. أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون: قال أبو بكر وعمر!!، فإذا كان هذا هو الحال في قول أبي بكر وعمر (وزيرا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومستشاريْه) فكيف بقول غيرهما من العلماء!!"
أما القسم الثاني، وهو التفريط: