فهرس الكتاب

الصفحة 2103 من 4091

فيجب الموازنة بين قوله"خُذُوا حِذْرَكم"و بين قوله"فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ" (آل عمران: 175)

فالخوف كما قال أبو العباس:"هو الانخلاع عن طمانينة الأمن والتيقظ لنداءِ الوعيد، والحذر من سطوة العقاب" (طريق الهجرتين) وهذا لا يُصرف إلا لله تعالى، قال علي بن أبى طالب رضى الله عنه:"لا يرجوَنَّ عبد إلا ربه، ولا يخافنَّ عبد إلا ذنبه" (طريق الهجرتين) وقد صرف هؤلاء الخوف من ذنب معصية الله إلى الخوف من معصية أجهزة الأمن و الحكومات و مِن خلفها أمريكا التي ملأت قلوب الضعفاء رعبًا إلى درجة مراقبتهم لخواطر أنفسهم.

يقول ابن قدامة رحمه الله:"اعلم: أن الخوف سوط الله تعالى يسوق به عباده إلى المواظبة على العلم والعمل، لينالوا بهما رتبة القرب من الله تعالى" (انتهى كلامه) وهؤلاء خافوا من سوط أمريكا التي دفعتهم للسكوت عن قضاياهم المصيرية، وما محاولة بعض ولاة الأمر والمسؤولين من صرف الناس عن هذه القضايا إلا لينالوا رتبة القرب من أمريكا. و إني والله لأعجب من حكامنا كيف يُطيعون أعدائهم بطمس كل ما يمت إلى أسباب القوة بصلة فيُضعفوا أنفسَهم بأنفسِهم ليُصبحوا لقمة سائغة بيد أعدائهم.

لقد طلبت منهم أمريكا وقف أرصدة الجماعات الإسلامة فاستجابوا، و مضايقة الشباب المسلم فأجابوا، وإخفاء كل ما يمت إلى فريضة الجهاد بصلة فأجابوا .. ويُذكرني هذا بقصة المرأة التي أوصت ابنتها المُقبلة على النكاح فقالت"اختبري زوجك قبل الإقدام و الجراءة عليه، فانزعي زُجّ رمحه، فإن سكت فقطّعي اللحم على ترسه، فإن سكت فكسّري العظام بسيفه، فإن صبر فاجعلي الإِكاف على ظهره و امتطيه فإنما هو حمارُك"

أقول"لأصدقاء"أمريكا: إن الأذان خطرٌ على أمريكا لأنه يُذكّر المسلمين بأن"الله أكبر"أكبر من أمريكا وأكبر من الناتو ومن كل قوى الأرض فهل ستمنع حكوماتنا الأذان!! وماذا عن سورتي التوبة و الأنفال و غيرها من السور التي تتكلم عن الجهاد هل تُلغيها من القرآن!! و صحيحي البخاري و مسلم و كتب السنة فيها أحاديث كثيرة عن الجهاد و فضل الشهداء وما أعد الله لهم في الدار الآخرة هل تحرق حكوماتنا هذه الكتب!! و ماذا عن المحفوظ في صدور الرجال هل تشق عن صدورهم لاستخراج آيات الجهاد والولاء والبراء منها إرضاءًا لأمريكا!! إنتفوا اللحى ... أطيلوا الثياب ... أُتركوا الصلاة ... أقلّوا من ذِكر الله ... لا تذكروا الكفار بسوء ... أُكفروا بعقيدة الولاء و البراء ... دعوا المسلمين في أفغانستان يموتون تحت النيران ... وإياكم و إدانة"العدالة"الأمريكية ... إفعلوا كل هذا و نحن نضمن لكم رضى أمريكا‍‍ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت