ليت جميع الأفراد والجماعات الإسلامية تتبنى هذه النصيحة العظيمة. لو كان"أمرهم شورى بينهم"لكان في ذلك خير عظيم، وما خاب من استشار. لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستشير أهل الخبرة والدراية (كأبي بكر وعمر) في أمور المسلمين، وكان صلى الله عليه وسلم قلما ينفرد برأي دون مشورة وهو من هو. لقد عمد بعض الشباب إلى العمل الفردي وظنوا أنهم بلغوا من العلم مبلغًا لا يحتاجون معه إلى استشارة العلماء فسقطوا في أخطاء عظيمة جرّت على المسلمين الكثير من المصائب. الإستشارة لا تعني قلة علم المستشير وإنما تدل على رجاحة عقله وحكمته. يجب على من يعمل لهذا الدين أن يستشير من عنده علم ودراية وعقل راجح حتى تكون أعماله وفق الشرع (ولا تتصادم معه) فتحصل البركة، ويكون التوفيق بإذن الله. ومن فوائد الإستشارة: مناصرة من تستشير لقضاياك، ومشاركته معك همومك، ودعمه لك، وغيرها من الفوائد.
6 -اقرأ عدوَّك، ولا تستهن به، واختبر رد فعله أولًا.
لا أظن أحدًا يعرف قيمة هذه الكلمات أكثر ممن حضر ساحات القتال وشارك في المعارك الطويلة ضد الأعداء. لقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم عيون في الجزيرة العربية تأتيه بالأخبار وتتقصى له الحقائق، وكان من أكبر أسرار نجاح خالد بن الوليد رضي الله عنه في حروبه أنه يعلم بتحركات عدوه ووجهته بسبب عيونه المنتشرين في البلاد التي يقصدها. إن دراسة العدو، ومعرفة نقاط قوته وضعفه، ومعرفة تحركاته وتكتيكه في القتال، ومعرفة أساليبه وطريقة تفكيره يسهل على المسلمين إعداد الخطط المناسبة للتعامل معه.
الإستهانة بالعدو أمر في غاية الخطورة (وكذلك تضخيمه) ، فعلى القائد أن يعرف إمكانات عدوه بدقة فيكون تخطيطه في محله.
أما ردة فعل العدو: فهذه تستغل في توجيه العدو الوجهة التي يريدها المجاهدون بإستحداث المواقف والأحداث فيقع العدو فريسة لحرب يوجَّه فيها وفق خطط مدروسة، وهذا ما يفعله المجاهدون في أفغانستان اليوم.
7 -استخدم عنصر المفاجأة، واستغل نقاط ضعف عدوك.
لا تحتاج هذه النقطة إلى تعليق، إلا أنه يجب الحذر من هذا الأمر إذا كان في غير صالح المسلمين. لماذا يكون عدونا دائمًا هو المبادر بالهجوم علينا!! لماذا لا يخطط المسلمون في الهجوم على العدو قبل أن يباغتهم في ديارهم!! .. يقول القائد خطاب رحمه الله"إلى متى ونحن الدعاة نجلس ننتظر العدو، ونعلم أنه يجهز العدة"