{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} (الجاثية: 23) ..
لا تعجبوا، فقد فلق الله لنبيه صلى الله عليه وسلم القمر نصفين فرأته قريش ولم تؤمن!! سمعوا الحق من أعظم وأحكم داعية، وسمعوا منه أبلغ وأعجز كلام عرفته البشرية: فلم يؤمنوا!!
أتدرون لمِ لمْ يؤمنوا!! لأنهم كانوا يريدون أن يسمعوا هذا الكلام من كبرائهم!! من هيئة كبار العظماء!! اسمعوا كلامهم {وَقَالُوا لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} (الزّخرف: 31) ، نحن نتبع هذا الكلام إذا أتانا من الوليد بن المغيرة المخزومي أو مسعود بن عروة الثقفي، أما محمد (صلى الله عليه وسلم) ، فمن هو حتى يفتي في حضرة هؤلاء الكبار!!
ليس المهم عندهم الحق، ولكن المهم: من يقوله، ومن يُعلنه!! فإذا قاله صغير - في نظرهم - تركوه ولو كان الصادق الأمين، وإذا قاله كبير - في نظرهم - أخذوا به {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ .... } (الزخرف: 32) !!، وهذا هو حقيقة منطق الأغرار والجهّال والضلال الذي يرمون المجاهدين به: فمن هم هؤلاء المجاهدين حتى يقرأوا القرآن والأحاديث وينقلوا كلام أهل العلم، وهاهنا الكبار!!
لن يُفتي الكبار لأنهم ألزموا أنفسهم أمر ولاة أمرهم، ولن يأذن ولاة الأمر لأنهم سلموا ولايتهم لأمريكا، ولن تسمح أمريكا بمثل هذا الأمر لأنه ليس من مصلحتها أن تأذن للمسلمين بجهادها .. وهؤلاء المساكين لا زالوا ينتظرون فتوى الكبار!!
ولا زالت القطة تدور، تبغي ظلها!!
كتبه
حسين بن محمود
16 جمادى الآخرة 1426هـ