نحن لا ولن نبكي هؤلاء، ولكننا ربما نبكي على أنفسنا لأننا ارتضينا البقاء في هذه الدنيا مع الأقزام حتى صرنا أقزام مثلهم ..
إن ما نحن فيه من التأخّر عن القتال والرضى بالبقاء مع الخوالف هو ما يجب أن ننوح عليه، أما أولئك الرجال فقد نفروا خفافًا وثقالًا وجاهدوا وقتَلوا وقُتلوا في الصفوف الأولى، نسأل الله أن يتقبّلهم في الشُهداء .. أولئك أمناء الله على خلقه (نسأل الله أن يكونوا كذلك) ..
لا تبكوا على قتلى الفلوجة والرمادي وغزة وجنين ولاكن ابكوا تقاعسكم وتثاقلكم وركونكم إلى الدنيا ..
"وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ" (آل عمران: 169) .. إن هؤلاء أحياء بلا شك .. إن الروح هي التي تموت لا الجسد، فالشهيد حي، ولكن الميت هو من ماتت روحه وإن تحرك جسده ..
إنا نحزن لفراق الأحبة، ولكن ينبغي لنا أن نكون أشد حزنًا على أرواحنا التي لم تلحق بهم، والتي ما زالت ميتة في هذه الأرض .. ألم يأن لهذه الأرواح أن تتحرر من هذا السجن وتنطلق للحياة ..
لقد ترك أبو الوليد الغامدي هذه الدنيا بعد أن أخذ عهدًا على نفسه أن يصدّر الألغام الروسية إلى داخل روسيا، فهل يحنث أبو الوليد في قسمه أم يجد له من يبر به من إخوانه وأبناء دينه من"عشاق الحور"..
إنه من الحماقة أن يظن العدو بأنه يفت في عضدنا بمقتل قادتنا!! لقد مات النبي صلى الله عليه وسلم ففتحنا بعده بسنتين جزيرة العرب والعراق، ثم مات الصديق ففتحنا بعده فارس والشام ومصر، ثم مات الفاروق فوصلت جحافل المسلمين حدود الصين، إننا أمة لا تعرف اليأس ..
إن هؤلاء الرجال بنوا أعمدة صلبة لا مجال لهدمها، ومهّدوا الطريق لمن بعدهم ليسيروا على هدى ونور .. لقد أدى هؤلاء دورهم على أتم وجه، حرثوا الأرض وبذروا البذور وسقوها بدمائهم، فيوشك الزرع أن يشق الصخر وتنجلي الظلمة وتُقطف الثمار ..