فهرس الكتاب

الصفحة 1164 من 4091

لو أن جبريل نزل وحكم بين الناس بغير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم: لم يُقبل حكمه ولم ينفذ، ولوجبت مخالفته وعدم طاعته، لأن الله أكمل هذا الدين قبل موت رسول صلى الله عليه وسلم، فلا يسع أحد أن يحكم بحكم مخالف لشرع الله، وهذا عيسى بن مريم رسول الله ومن أولي العزم الذين أنزل معهم الكتاب سينزل في آخر الزمان وسيحكم بشريعة نبينا صلى الله عليه وسلم، فكيف بهؤلاء القضاة الذي يحكمون بأحكام النصارى واليهود في الدماء والأموال والفروج، هؤلاء الذين قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم"القضاة ثلاثة: واحد في الجنة، واثنان في النار: فأما الذي في الجنة، فرجل عرف الحق فقضى به. ورجل عرف الحق، فجار في الحكم، فهو في النار. ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار" (صحيح: صحيح أبو داود) ..

لقد تأملت وجه هذا الدعي فرأيته قد سُلب نور الإيمان ووضائة الإسلام فوجهه أسود داكن يُبغضه من له أدنى نظر بمجرد رؤيته .. إن هذا العلم نور، ونور الله يتجلى على وجه العالم الرباني حتى يُرى كأجمل الناس وإن كان دميمًا، فلا يغيب هذا النور عن بصر من له عقل ..

إن الذي يشتري بهذا العلم ثمنًا قليلًا ليس له في الأرض قبول، فكل من رأى أو سمع بهذا الدعي أبغضه، ولا أعلم من ذكره بخير، حتى من خالف المجاهدين في الوسائل والأفعال لم يستطع إخفاء هذا البغض، قال النبي صلى الله عليه وسلم"إذا أحب الله عبدا نادى جبريل: إني قد أحببت فلانا فأحبه، فينادي في السماء، ثم تنزل له المحبة في الأرض، فذلك قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} وإذا أبغض الله عبدا نادى جبريل إني أبغضت فلانا، فينادي في السماء، ثم تنزل له البغضاء في الأرض" (صحيح: صحيح الجامع) ..

اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، مالك الملك، الحي القيوم، الواحد الأحد، الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، المعز المذل، الجبار المتكبر، المحيي المميت، القاهر القادر على كل شيء، نسألك اللهم بأسماءك الحسنى وصفاتك العلى، وباسمك الأعظم الذي إذا دعيت به أجبت: أن تكفينا شر هذا الدعي فإنه آذا عبادك وأولياءك المجاهدين في سبيلك ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت