فهرس الكتاب

الصفحة 1174 من 4091

إن انتخاب بوش ليس شرًا محضا، بل أجزم بأن في انتخابه خير كثير للأمة الإسلامية، فهذا الرجل الغبي حرّك بغبائه الكثير من الجوامد، وألهب المشاعر، وأيقظ الهمم، وأحرق القناع الأمريكي ليُظهر قبح دولته وشعاراتها المزيفة، واستعدى الكثير من الناس، وأدخل دولته في حروب استنزاف لتحقيق مصالح شخصية ضيقة، فلم تعد أمريكا في عهده دولة مؤسسات وقانون (وهذا كان مكمن قوة أمريكا) بل أصبحت دولة لصوص وعصابات حالها كحال الإتحاد السوفييتي قبل سقوطه .. ولعل الله قد أذن لهذه الدولة الظالمة بالسقوط فسخر للمسلمين هذا الغبي ليُعجّل بها إلى الهاوية ..

إن أصدق ما كتبه غربي عن كلمات الشيخ الأخيرة هو ما كتبه"جيسون بورك"في صحيفة"الاوبزرفر البريطانية"حيث قال"إن ابن لادن لديه دراية واسعة بقوة تأثير الصورة والرسالة والفعل. فرسالته لا تستهدف التأثير على الانتخابات الأمريكية بصورة مباشرة، فإن كان هذا هو هدفه لكان الأولى به أن يدعوا الناخبين إلى التصويت لهذا المرشح أو ذاك."، وهذا ما لمسته فعلًا في كلمات الشيخ - أيده الله ونصره ومَنْ معه - فالشيخ أراد إيصال رسالة للشعب الأمريكي، بل لشعوب الأرض كلها مفادها: أن الأمة الإسلامية لم تعد ضعيفة، وأنها قادرة على الدفاع عن نفسها، وأن من أساء معها الأدب فلن يأمن العقوبة، وان المسلمين لن يقتصروا على الدفاع ضمن حدودهم، بل سينازلون العدو في عقر داره ..

إن في هذه الرسالة الكثير من معاني العزة والكرامة والشموخ الإيماني التي غابت عن واقع المسلمين، فيها تغييب وتهميش للحكومات التي لم يعد لها أي دور في واقع الحياة العملية للأمة الإسلامية أو الساحة العالمية، فيها بيان حقيقة الصراع بين الحق والباطل، فيها الكثير الكثير من المعاني التي تستحق الدراسة والتأمل والنظر .. ولو لم يكن في الرسالة إلا تلك الإطلالة البهية في هذا الشهر الكريم لكفى، فالحمد الله الذي متعنا برؤيته وأبقاه شوكة في حلوق أعدائه ..

والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

كتبه

حسين بن محمود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت